اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
فاطمة (عليها السلام) الطّاهرة
لقد كان حديث رسول الله (ص) عن فاطمة وزوجها وابنيها ترديداً لصدى الوحي المقدّس ، وصياغة لمضمون القرآن الّذي شهد لهم بالطّهارة وسموّ المقام ، فقد أنزل الله فيهم آيات بيّنات خصّهم بها ، منها آيات التطهير ، والمباهلة ، والمودّة ، وسورة الانسان (96) ، وغير ذلك من آيات الذِّكر الحكيم . فقد روى جمع من الرواة والمفسِّرين أن قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطهِيراً ) إنّما نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، منها : ما رُوي عن اُمّ سلمة زوجة الرسول (ص) ، قالت: «جاءت فاطمة (ع) إلى رسول الله (ص) ببرمة (97) لها ، قد صنعت فيها عصيدة ، تحملها على طبق ، فوضعتها بين يديه ، فقال: (أين ابن عمّك ، وابناك ؟ ) . فقالت: (في البيت) . فقال (ص) : (ادعيهم) . فجاءت فاطمة عليّاً فقالت: ( أجِب النبيّ (ص) أنتَ وابناك ) . قالت اُمّ سلمة : فلمّا رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساء كان على المنامة ، فمدّه وبسطه ، فأجلسهم عليه ، ثمّ أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمّه فوق رؤوسهم ، وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه (تعالى ذكره) ، ثمّ قال: (أللّهمّ هؤلاء أهل البيت ، فأذهِب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً) » (98) . أراد رسول الله أن يعرِّف بأهل بيته ، وأن يشخِّص مدلول الآية ، فصار يمرّ على بيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين ستّة أشهر ، كلّما خرج إلى الصلاة ، ثمّ يقف ببابهم ويردِّد تلك الآية الكريمة (99) . وفي آية المباهلة في قوله تعالى : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العَلمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ). (آل عمران / 61) أجمع المفسِّرون على أنّ المقصـود بـ ( أبنـاءنا ) الحسن والحسين ، و ( نساءنا ) فاطمة، و ( أنفسنا ) عليّ، وهم الّذين خرج بهم رسول الله (ص) إلى المباهلة (100) . وهذا غيض من فيض ما نزل في حقِّهم ، ذكرناه بقدر ما يسع المقام .
|
|