اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
فاطمة (عليها السلام) المجاهدة
لقد شهدت فاطمة (ع) جهاد أبيها وصبره واحتماله ، شاهدته وهو يُجرح في معركة (اُحد) وتُكسر أسنانه ، ويخذله المنافقون ، ويستشهد عمّ أبيها حمزة أسد الله ، ونخبة من المؤمنين معه . فتأتي أباها وهي تبكي ، وتحاول تضميد جرحه وقطع الدم الّذي كان ينزف من جسده الشريف الطاهر . قال الواقدي : (وكنّ جئن أربع عشرة امرأة ، منهنّ فاطمة بنت رسول الله (ص) يحملن الطعام والشراب على ظهورهنّ ، ويسقين الجرحى ويداوينهم) (101) . وروي أنّ رسول الله (ص) قدم من غزوة له ، فدخل المسجد وصلّى ركعتين ، ثمّ بدأ كعادته ببيت فاطمة قبل بيوت نسائه ، فرأت على وجهه آثار التعب والاجهاد ، فتألّمت لِما رأت ، وبكت ، فسألها (ص) : (ما يبكيك يا فاطمة ؟ ) . فقالت (ع) : (أراك قد شَحُبَ لونك) . فقال (ص) لها: (يا فاطمة ! إنّ الله عزّ وجلّ بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الارض بيت مدر ولا شعر ، إلا أدخله به عزّاً أو ذلاًّ ، يبلغ حيث يبلغ اللّيل) (102) . هذه صورة مشرقة لجهاد المرأة المسلمة ، تصنعها فاطمة في ظلال رسول الله (ص) ، فهي تشارك في صبرها واحتمالها ومشاعرها وامكانياتها لتشدّ أزر الاسلام ، وتكافح جنباً إلى جنب مع أبيها وزوجها وأبنائها في ساحة واحدة ، وخندق واحد .
|
|