اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
الامام الحسن المجتبى (عليه السلام)
في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك ، من السنة الثالثة من الهجرة ، أعلن البيت النبوي نبأ ميلاد السبط الاوّل ، وزُفّت البشرى إلى المصطفى (ص) ، فهبّ إلى بيت الزّهراء (ع) ، ليحمل لها تهانيه ويفضي لها بمسرّاته . وقُدِّم إليه الوليد المبارك ، فاستقبله الرسول (ص) بكلّ كيانه الطاهر ، فحمله بين يديه ، وقبّله وضمّه إلى صدره ، ثمّ أذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ليكون صوت الحقّ أوّل صوت يطرق سمعه وكيانه . والتفت الرسول (ص) لعليّ (ع) قائلاً : ـ أيّ شيء أسميتَ ابني ؟ ـ ما كنتُ لأسبقك بذلك . ـ ولا أنا سابق ربِّي (107) . ولم يكد هذا الحوار يصل إلى نهايته، حتّى تنزّل الوحي الالهي المقدّس على رسول الله (ص) يبلِّغه بأنّ الله سبحانه قد سمّى الوليد المبارك (حسناً) (108) . وحين أطلّ اليوم السابع من ميلاده الميمون ، عمد الرسول إلى كبش فعقّه ، ومنح القابلة فخذاً منه وديناراً ، تقديراً لجهودها من أجل الوليد ووالدته الطاهرة . ثمّ عمد (ص) إلى رأس الوليد فحلقه وتصدّق بزنة شعره فضّة ، وطلاه بالخلوق وهو نوع من الطِّيب ، ثمّ أمر بختنه فختن . وقد أصبحت المراسم الّتي اُجريت للحسن (ع) من لَدُن جدّه الرسول (ص) سنّةً استنّ بها المسلمون فيما بعد .
|
|