اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
السبط في الكتاب والسنّة
للحسن (ع) كما لسائر أهل البيت (ع) مكانة عظمى في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله ، ونكتفي هنا بالاشارة إلى بعض النصوص الّتي وردت عن الرسول (ص) بشأن الحسن (ع) ومكانته الرفيعة : القرآن الكريم ، دستور الاُمّة ومعجزة الاسلام الخالدة ، يحمل بين طيّاته العديد من الآيات البيّنات الّتي تنطق بمكانة أهل البيت ، ومنهم الحسن (ع) ، عند الله تعالى ، منها : آية التطهير : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ).(الاحزاب / 33) إذ ورد في سبب نزولها أن النبيّ (ص) دعا بعباءة خيبريّة ، وجلّلَ بها عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، ثمّ قال : «اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً» (109) . فنزلت آية التطهير استجابةً لدعاء النبيّ (ص) . وهي تنطق بشهادة الله تعالى بطهارة أهل البيت وعصمتهم وتبيِّن عظيم مكانتهم . وهناك آيات اُخرى كآية المباهلة (آل عمران / 61) وآية المودّة (الشورى / 23) ذكرناهما فيما سبق ، وغيرها . أمّا النصوص النبويّة فنذكر منها : 1 ـ روى البخاري ومسلم عن البراء قال : رأيتُ رسول الله (ص) والحسن بن عليّ (ع) على عاتقه ، وهو يقول : «اللّهمّ إنِّي أحبّه فأحبّه» . 2 ـ روى الترمذي عن ابن العبّاس أنّه قال : كان رسول الله (ص) حاملاً الحسن بن عليّ (ع) ، فقال رجل: نِعْمَ المركب ركبت يا غلام ، فقال النبيّ (ص) : «ونِعْمَ الرّاكب هو» . وقال أيضاً : «إنّ هذا ريحانتي» . 3 ـ عن أنس بن مالك قال : سُئل رسول الله (ص) : أيّ أهل بيتك أحبّ إليك ؟ قال : «الحسن والحسين» . 4 ـ وعن عائشة قالت : إنّ النبيّ كان يأخذ حسناً فيضمّه إليه ثمّ يقول : اللّهمّ هذا ابني ، وأنا أحبّه ، فأحبّه وأحبّ من يحبّه . 5 ـ وعن جابر بن عبدالله ، قال : قال رسول الله (ص) : «مَنْ سرّه أن ينظر إلى سيِّد شباب أهل الجنّة ، فلينظر إلى الحسن بن عليّ» . 6 ـ وعن الغزالي في الاحياء أنّ النبيّ (ص) قال للحسن (ع) : «أشبهت خَلْقي وخُلُقي» . 7 ـ وقال (ص) : «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا» . الملامح الشخصيّة إنّ الاعداد الاصيل الّذي توفّر للامام الحسن (ع) ، قد وفّر لكيانه الروحي سموّاً شاهقاً ، فكان تقرّبه إلى الله وانشداده إليه سبحانه ، أمراً يهزّ القلوب ويخشع له الوجدان . فعن الامام الصادق (ع) قال : (إنّ الحسن بن عليّ كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم) . وورد في روضة الواعظين : إنّ الحسن (ع) كان إذا توضّأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : (حقّ على كلِّ مَنْ وقف بين يدي ربّ العرش ، أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله) . وكان إذا بلغ باب المسجد يرفع رأسه ويقول : (إلهي ضيفك ببابك ، يا مُحسن قد أتاك المسيء ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم) . وكان (ع) إذا قرأ القرآن ومرّ بآية فيها (يَا أَ يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... ) قال: لبّيك لبّيك اللّهمّ لبّيك . وعن الامام الصادق (ع) : (أنّ الحسن بن عليّ (ع) حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً ، وقاسم الله تعالى ماله مرّتين) (110) . أمّا أخلاقه السامية فهي نموذج من أخلاق اهل البيت (ع) . روت كتب السيرة أنّه (ع) مرّ على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الارض كُسيرات من الخبز ، كانوا قد التقطوها من الطريق ، وهم يأكلون منها ، فدعوه لمشاركتهم في أكلها ، فأجاب دعوتهم قائلاً : ( إنّ الله لا يُحبّ المتكبِّرين) . ولمّا فرغ من مشاركتهم دعاهم لضيافته ، فأغدق عليهم المال وأطعمهم وكساهم . وقيل له مرّة : لأيّ شيء لا نراك تردّ سائلاً ؟ قال : ( إنِّي لله سائل ، وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلاً ، وأردّ سائلاً ، وأنّه عوّدني عادة ، أن يفيض نعمه عليَّ ، وعوّدته أن أفيض نعمه على النّاس ، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة ) . واشترى الامام السبط (ع) بستاناً من الأنصار بأربعمائة ألف درهم ، ثمّ بلغه أنّهم احتاجوا إلى الناس ، فردّ البستان إليهم دون مقابل . تلك هي بعض شمائل الامام (ع) وبعض مواقفه مع أبناء الاُمّة والّتي كان لها أبعد الأثر في تجسيد الخلق الاسلامي الرفيع (111) .
|
|