سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


مبرِّرات الصّلح

إنّ الظروف الموضوعية الّتي ألمّت بالامام السبط (ع) قد أحرجت موقفه بشكل يندر نظيره في التاريخ ، فالجيش الّذي يقوده سادته البلبلة ودبّ فيه المرجفون والأذناب ، حتّى كاد يُسلِّم الامام لعدوّه ، والاُمّة الّتي يستند إليها ويخطِّط لمستقبلها ويقود مسيرتها قد غيّرت مسارها لصالح خصمه ، من فرط الاشاعات والاغراءات وبذل الأموال ، وهكذا تغيّرت موازين القوى في دولته ذاتها باتّجاه خدمة المصالح الامويّة .
لقد أغدق معاوية الأموال الوفيرة على زعماء القبائل وأصحاب التأثير في المجتمع العراقي بإسراف منقطع النظير، فنقض عزائمهم وضعفت نفوسهم وتخلّوا عن عزمهم على مسايرة الامام السبط (ع) في مواجهة معاوية ، حتّى توالت كتبهم على معاوية تُعلِن الولاء والطاعة، وتُعاهده على تسليم الامام الحسن (ع) له أسيراً عندما تحين ساعة الصفر وتضطرم نار الحرب.
وأدى ذلك إلى خيانة عبيدالله بن العبّاس قائد جيش الامام في خط المواجهة ، والتحاقه بمعاوية مع ثلثي جيشه بعد أن تلقّى رشوة كبيرة من معاوية .
ومع حيله ومكره ورشاويه ، كان معاوية لا يهمّه أمام أطماعه أن تسيل الدماء وتزهق النفوس .
وفي المقابل كان الامام الحسن (ع) يتعامل بروح إيمانية عالية ، فكان ينأى عن المكر والغدر ، وكان يحرص على أن لا يتوّرط في حرب لا فائدة منها في إحقاق الحق وإقامة العدل .
أمام هذه الظروف لم يكن هناك جدوىً للقـتال الّذي لا يؤدي إلاّ إلى إبادة البقية الباقية من المؤمنين ، وقد بيّن الامام الحسن (ع) دواعي الصلح ، إذ قال (ع) :
(والله لو قاتلتُ معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلماً ، والله لئن اُسالمه وأنا عزيز أحبّ إليّ من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يَمُنَّ عليَّ فتكون سبّة على بني هاشم) .
(لستُ مذلاً للمؤمنين ، ولكنِّي معزّهم ، ما أردتُ بمصالحتي إلا أن أدفع عنكم القتل ، عندما رأيتُ تباطؤ أصحابي ونكولهم عن القتال) .
(إنِّي خشيت أن يُجتثّ المسلمون عن وجه الارض ، فأردتُ أن يكون للدِّين داع) .
وقال (ع) مخاطباً أبا سعيد : (يا أبا سعيد ! علّة مصالحتي لمعاوية ، علّة مصالحة رسول الله لبني ضمرة ، وبني أشجع ، ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبية) (116) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com