سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


لماذا الثورة ؟

من خلال متابعة حياة الحسين (ع) والحوادث الّتي عايشها والظروف الّتي أحاطت به ، تكشّف لنا بجلاء أنّه لم يكن يمتلك مستلزمات الفوز المادّي في معركته مع سلطة الجور الاموي ، ولكنّه (ع) مع علمه بالموت كان مُصِرّاً على تفجير الثورة ومواصلتها حتّى النهاية .
فَلِمَ هذا الاصرار ؟ ولماذا الثورة ؟
لو لم تكن ثورة الامام الحسين (ع) لكانت الصورة الّتي مثّلها الحكم الاموي بكلّ ما تحمل من تشويه وانحراف وظلم وفساد ، هي الصورة الّتي تمثِّل الاسلام في ذهن البشريّة حتّى يومنا الحاضر .
ودم الحسين هو الذي سلب من هذه الصورة شرعيّتها ، وأماط اللِّثام عن واقعها المزيّف ، وكشف للتاريخ والاُمّم انحراف الحكم الاموي وأمثاله عن الاسلام النقي الطاهر .
والحسين باعتباره حفيد محمّد (ص) وابن عليّ (ع) ووصيّهما ، كان صفحة نقيّة من صفحات الرسالة، وترجمة حيّة لكلّ منطلقاتها وتصوّراتها، الأمر الّذي جعله أوّل ملبّ لنداء الرسالة في عصره، ليفي بذلك بالتزاماته نحوها .
وهكذا كان ، على أنّ وفاءه بالتزاماته نحو شريعة الله تعالى كان يفرض سلوك منهج الثورة ، ولا سبيل سواه ، لانّه بدون الثورة لا يُرتجى أيّ إصلاح ، وبيان ثورته (ع) الأوّل يجسِّـد هذه الحقيقـة بكلّ مدلولاتها الايجابية :
(وإنّي لم أخرج أَشِراً ولا بَطِراً ولا مُفْسِداً ولا ظالِماً ، وإنّما خرجتُ لطلبِ الاصلاح في اُمّةِ جدّي (ص) : اُريد أن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرةِ جدِّي وأبي عليّ بن أبي طالب) .
هذه هي المبرّرات الاساسيّة الّتي منحت الحسين (ع) وأصحابه حقّ إعلان الثورة الظافرة ، مدوِّية في دنيا الناس ، مخلِّدة الاسلام ، ملهمة الثوّار عبر الأجيال للذّودِ عن الحقِّ والمبادئ الانسانية الرفيعة ، والصمود في معارك الجهاد ضدّ الطغاة والظالمين .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com