اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
الامام محمّد الباقر (عليه السلام)
في غرّة رجب من عام (57) من الهجرة ، غمر بيت الرسالة الطاهر موج من السرور والبهجة احتفاء بميلاد محمّد بن عليّ بن الحسين (ع) . عاش الامام الباقر (ع) في كنف جدّه الحسين أكثر من ثلاث سنين ، وشهد مأساة الطف في مستهل عمره الشريف ، وتفيّأ ظلال الرسالة والامامة برعاية أبيه السجّاد (ع) طوال سنوات إمامته ، وتلقّى علوم الاسلام وتراث الأنبياء (ع) من أبيه خلال تلك الفترة . من هنا فإنّ الامام الباقر (ع) قد بلغ الذروة في السموّ ، نسباً وفكراً وخلقاً ، ممّا منحه أهليّة النهوض بأعباء المرجعية الفكريّة والاجتماعيّة للاُمّة بعد أبيه . روى الزُّبير بن مسلم المكّي قال : كنّا عند جابر بن عبدالله الانصاري من أصحاب رسول الله (ص) فأتاه عليّ بن الحسين ومعه ابنه محمّد الباقر وهو صبي ، فقال عليّ لابنه محمّد : قبِّل رأس عمّك . فدنا محمّد من جابر وقبّل رأسه . فقال جابر: مَنْ هذا ؟ وكان قد كُفَّ ـ فُقِدَ ـ بصره . فقال له الامام عليّ بن الحسين: هذا ابني محمّد . فضمّه جابر إليه وقال : يا محمّد ! جدّك محمّد رسول الله يُقرئك السّلام . فقالوا : كيف ذلك يا أبا عبدالله ؟ قال : كنتُ عند رسول الله (ص) والحسين في حجره وهو يلاعبـه ، فقال لي : يا جابر ! يُولَدُ لولدي الحسين ابن يُقال له عليّ ، فإذا كان يوم القيامة يُنادى فليقم سيِّد العابدين ، فيقوم عليّ بن الحسين ، ويُولَدُ لعليّ ولد يُقال له محمّد ، يا جابر ! إن أدركته فأقرئه منِّي السلام ، وإن لاقيته فاعلم أنّ بقاءك بعده قليل . فلم يعش جابر بعد ذلك غير ثلاثة أيّام (170) . بناءً على ذلك لُقِّب محمّد بن عليّ (ع) بالباقر ، أي المتبحّر بالعلم ، المستخرج لغوامضه ولبابه وأسراره ، والمحيط بفنونه .
|
|