سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)


مكانة الامام (عليه السلام) ومقامه الاجتماعي

لم يحتل أحد المكانة المرموقة والمقام السامي في عصر الامام جعفر بن محمّد (ع) كالمكانة الّتي احتلّها هو .
فعامّة المسلمين وجمهورهم كانوا يرون جعفر بن محمّد (ع) سليل بيت النبوّة ، وعميد أهل البيت ، ورمز المعارضة للظلم والطغيان الاموي والعبّاسي ، وحبّه والولاء له فرض على كل مسلم مصداقاً لقوله تعالى :
(قُل لاَ أَسْأَلكُم عَلَيه أَجْراً إِلاَّ المَودَّةَ فِي القُرْبَى ).(الشورى / 23)
ففي حياة الامام الصادق (ع) ، وفي أواخر الحكم الاموي ازداد ظلم الامويين واشتدّ إرهابهم ، وتعاظمت نقمة الاُمّة عليهم ، وكان طبيعياً ـ كما يشهد التاريخ ـ أن يكون آل البيت هم الطليعة والقيادة والشعار المحبوب لدى جماهير الاُمّة .
لذا بدأت الحركة ضدّ الحكم الاموي باسم آل البيت ، وأعلن دعاتها أنّهم يدعون لعودة الخلافة والامامة لأصحابها الشرعيين ، وأنّهم يدعون إلى الرضى من آل محمّد (ص) ، أيّ إلى مَنْ هو أهل للامامة والخلافة من ذرّيِّة فاطمة بنت محمّد رسول الله (ص) .
ومع ذلك فانّا نشهد بُعد الامام الصادق (ع) عن هذه المعركة ، وانسحابه من المواجهة المكشوفة ، لانّه كان يعرف النتائج الّتي ستنتهي إليها الحوادث ، فهو يعرف أنّ الشعارات زائفة والدعوة مبطّنة ليست صادقة في مدّعاها ، وأنّ أهل البيت سيكونون هم الضحيّة بعد أن يسيطر العبّاسيون على الحكم ، لذا حذّر العلويين من الاندفاع خلف الشعارات والانخداع بها .
فهذا أبو سلمة الخلال أحد أبرز قادة الثورة ضدّ الامويين يبعث برسوله إلى الامام الصادق (ع) ويعرض عليه البيعة ، أي أن يبايع الامام كخليفة للمسلمين ، فيحرق الامام الصادق (ع) رسالته ولا يستجيب لطلبه . ثمّ قال لصاحب الرسالة : عرِّف صاحبك بما رأيت ، ثمّ أنشأ يقول متمثِّلاً بقول الشاعر الكميت بن زيد :
أيا مُوقداً ناراً لغيرِكَ ضَوؤُها *** ويا حاطباً في غيرِ حَبْلِكَ تَحْطُبُ(192)
مشيراً بذلك إلى أنّ الاُمور تجري باتّجاه آخر،وهكذا تتكرّر الطلبات ولا يستجيب الامام لها.
لقد كان الامام محلّ أنظار أقطاب الاُمّة وقادة الحركات ، لذا كانوا يتّجهون إليه ، ولكنّه كان يعلم أنّ الاُمّة لم تصل إلى مستوى الوعي والعطاء المطلوبين ، وأنّ هذه العروض من هذه الأطراف السياسية كانت مؤقّتة ولمصالح معيّنة ، لذا كان جوابه الردّ ، متوجِّهاً إلى بناء الاُمّة عقائديّاً وفكريّاً بما يؤهِّلها لفهم الاسلام ووعيه المطلوبين ، والقيام بدورها الرسالي في الحياة.
وصدق الامام (ع) ، فقد وقع ما أخبر ، وحدث ما كان يحذِّر منه .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com