اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
مقام الامام (عليه السلام) العلمي
وسط هذه الأجواء والتيارات والمذاهب والنشاط العلمي والثقافي ، عاش الامام الصادق (ع) ، ومارس مهمّاته ومسؤوليّاته العلميّة والعقائديّة ، كإمام واُستاذ وعالِم فذّ لا يدانيه أحد من العلماء . لقد تلقّى الامام الصادق (ع) العلوم والمعارف عن آبائه ، عن جدّهم رسول الله (ص) ، وفي ظلّ أبيه الامام محمّد الباقر (ع) ، ساهم معه في تأسيس جامعة أهل البيت في المسجد النبويّ الشريف ، وقاما بنشر العلم والمعرفة ، وبثّهما بين الفقهاء والمفسِّرين والمحدِّثين وروّاد العلوم المختلفة ، فكان العلماء ومشايخ العلم وروّاد المعرفة يفدون عليهما وينهلون من موردهما العذب ، حتّى لم يؤخذ عن أحد من أئمّة المسلمين من العلوم ومعارف الشريعة ، كالتفسير والحديث والعقيدة والأخلاق وغيرها ، كما اُخذ عن الامامين الباقر والصادق (ع) . نقل المحقق العلامة السيِّد محسن الامين : ( انّ الحافظ ابن عقدة الزيدي جمع في كتاب رجاله أربعة آلاف رجل من الثقات الّذين رووا عن جعفر بن محمّد فضلاً عن غيرهم ، وذكر مصنّفاتهم ) (196) . ونقل أيضاً : ( روى النجاشي في رجاله بسنده عن الحسن بن عليّ الوشاء في حديث أنّه قال : أدركتُ في هذا المسجد (يعني مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر ابن محمّد ) . وعن الحسن بن زياد أنّه قال: ( سمعتُ أبا حنيفة وقد سُئل عن أفقه مَن رأيت ، قال : جعفر بن محمّد ) . وعن مالك بن أنس قال : ( ما رأت عين ولا سمعت اُذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادة وورعاً ) (197) .
|
|