اسم الكتاب: نفحات من السيرة موجزة لسيرة الرسول (ص) واهل البيت (ع)
مدرسة الامام (عليه السلام) ومقامه العلمي
كان عصر الامام الكاظم (ع) عصراً زاخراً بالتيّارات والمذاهب الفلسفيّة والعقائديّة والاجتهادات الفقهيّة ، ومدارس التفسير والرواية ، فلقد كانت تلك الفترة من أخطر الفترات الّتي عاشها المسلمون حيث تسرّب الإلحاد والزندقة ، ونشأ الغلوّ ، وكثرت الفرق الكلاميّة الّتي حملت آراء وأفكاراً اعتقاديّة شتّى . وحابى بعض الفقهاء والقضاة الحكّام باستنباطهم الأحكام الموافقة لهم وقضائهم المتحيِّز ، ورُويت الأحاديث المدسوسة والأخبار المزيّفة ، فكانت هذه الفترة الزمنيّة فترة خطرة في وجود الاسلام العقائدي والتشريعي . وعلى الرغم من حراجة الظرف السياسي، وتضييق الحكّام على الامام موسى بن جعفر (ع) ، إلا أنّه لم يترك مسؤوليّته العلميّة ، ولم يتخلّ عن تصحيح المسار الاسلامي ، فتصدّى هو وتلامذته لتيّارات الإلحاد والزندقة ـ كما تصدّى أبوه الصادق وجدّه الباقر من قبل ـ لتثبيت أركان التوحيد، وتنقية العقيدة، وإيجاد رؤية عقائدية أصيلة تشعّ بروح التوحيد، وتثبت في أعماق النفس والعقل ، كما أغنى (ع) مدرسة الفقه بحديثه وروايته وتفسيره . إنّ مراجعة التراث الغني الّذي تركه لنا الامام تؤكِّد اهتمام الامام(ع)بحماية عقيدة التوحيد، وتنزيهها عن الشرك والأوهام ، وتركيزها في نفوس الاُمّة ، كما أنّنا نجد فيه فكراً تأسيسياً لمختلف العلوم والمعارف الاسلاميّة ، ونهجاً تربوياً في بناء شخصية المسلم الأصيلة والأبيّة . لقد ذكرت كتب الرجال وتراجم الرواة والمعنيين بالحديث أنّ أكثر من ثلاثمائة راو رووا عن الامام موسى بن جعفر (ع) ، ويذكر التاريخ العلمي بفخر كوكبة من تلامذة الامام كعلماء أفذاذ وعباقرة مبرزين ، ويذكر للكثير منهم كتباً ومؤلّفات وموروثات علمية ثريّة .
|
|