سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  محمد رسول الله (ص)الجزء الثاني


معركة أُحُد الدّرس والتجربة

واستمرّت أحداث بدر ومعركتها التاريخية الرائدة تتفاعل حقداً وكيداً في نفوس المشركين في مكّة .
إذ حقّق المسلمون في هذه المعركة نصراً عسكريّاً وعقيديّاً وإعلاميّاً واسعاً ، أغرق قريشاً وقادة الشرك فيها بالذلّ والمهانة .
ولم يكن لدى أبي سفيان - قائد الشرك والعدوان آنذاك - غير التفكير بالحرب ، وإعادة الهجوم على محمّد (ص) ، وتحقيق نصر عسكري يغيِّر الآثار النفسـية والاعلامية الّتي أنتجتها معركة بدر .
فدقّ المشركون طبول الحرب ، وخطّطوا للعدوان والهجوم على المدينة ، واتّفقوا على أن تُرصد أرباح القافلة التجارية الّتي أفلتت من قبضة المسـلمين وقادت إلى معركة بدر ، أن تُنفق في إسناد هذه الحملة العسكرية الآثمة ، وقال أرباب ذلك المال :
(لا تنفقوا منه شيئاً إلاّ في حرب محمّد) .
وتواصل التفكير والتخطيط والاعداد لهذه المعركة في مكّة، وكان فيها عمّ الرسول (ص) العبّاس بن عبد المطلب ، يسمع تلك الاخبار ويَطّلع على ما يراد بمحمّد (ص) ، فيكتب إلى الرّسول (ص) يُخبِره بخطّة قريش وقرارها ، ليأخذَ حذرَهُ ويُعِدَّ للمواجهة.
ويرعى الوحي الالهي نبيّه الكريم (ص) ، فيرى في منامه أحداثاً رمزيّة ، لقد رأى (ص) :
(أنّ في سيفه ثلمةٌ ، وأنّ بعيراً يُذبَحُ له ، وأنّه أدخَلَ يَدَهُ في دِرع حَصِينة) (17) .
وتأمّل رسول الله (ص) في رؤياه ففسّرها بأنّ نفراً من أصحابه سَيُقْتَلُ ، وأنّ رجلاً من أهل بيته سَيُصاب ، وأنّ الدرع الحصينة هي المدينة .
وهكذا صار رسول الله (ص) ينتظر هجوم قريش وأحداثاً دمويّة تكلّفه طليعةً من أصحابه وأهل بيته ، وعليه أن يتحصّنَ في مدينتِهِ .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com