سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  محمد رسول الله (ص)الجزء الثاني


غزوة بني قريظة

بعد أن هزمت الاحزاب وعادت قريش إلى مكة تجر أذيال الهزيمة والذل، عاد رسول الله (ص) إلى المدينة، وفي يوم عودته أمره الله سبحانه أن يهاجم يهود بني قريظة الذين نقضوا العهد وتآمروا سرّا مع قريش وأحزابها، فأرسل إليهم سعد بن معاذ وعبد الله بن رواحة، لتذكيرهم بالعهد والميثاق.
فأساؤوا الردّ ، وأصرّوا على مخالفتهم للعهد ، فسكت عنهم رسول الله (ص) حتّى هُزِمَتْ قريش ، وكسبَ المسلمون معركةَ الخندق .
ولقد أمكن الله النبيّ (ص) من يهود بني قريظة بنقضهم العهد ، وتآمرهم مع قريش والمنافقين في المدينة ، إذ هُزِمَ حُلَفاؤهم ، وانسحبت قوّاتهم إلى مكّة ، فقرّر الهجوم عليهم يوم عودته من ساحات المواجهة في الخندق ، في السنة السادسة للهجرة ، لكسب الوقت واستثمار الموقف النفسي المنهار لدى اليهود وحلفائهم مِنَ المشركين والمنافقين .
لقد قرّر الرّسول (ص) غزو بني قريظة ، فأمر الامام عليّ بن أبي طالب (ع) أن يتقدّم براية المهاجرين إلى بني قريظة ، ثمّ أصدر أمر التعبئة والنفير إلى أصحابه بقوله الشريف :
(عَزمتُ عليكم ألاّ تُصَلّوا العصرَ إلاّ في بني قريظة) (22).
فتسارع أصحابه إلى الانخراط في صفوف المجاهدين .
وتحرّكت قوّات المجاهدين حتّى طوّقوا حصنَهم ، وتقدّم عليّ (ع) فغرس اللواء عند جدار الحِصْن . واشتدّ الحصار عليهم أيّاماً عديدة ، فبعثوا إلى رسول الله (ص) يطلبون منه العفو والصلح ، كما عفا عن بني النضير من قَبلُ ، ويفسح أمامهم المجال للجلاء إلى بلاد الشام .
غير أنّ الرّسول (ص) رفض ذلك ، فهو لم يأمنِ الغدر والتجمّعَ اليهودي ضدّه مرّة اُخرى ، فحكّم فيهم سعد بن معاذ الانصاري ، فَرضُوا بحكمه ، فَحَكَمَ فيهم بقتلِ الرجال ، وسبي النِّساء والذراري ومصادرة الاموال ، وتقسيمها بين المهاجرين دون الانصار ، فأمر رسول الله (ص) بتنفيذ هذا الحكم ، وانتهت مقاومة الحصون ، وتخلّص المسلمون من أشد أعداء الدولة الاسلامية ودعوتها الّذين كانوا يهدِّدون أمن المدينة بالتآمر والتجسّس والاشاعات والتخريب .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com