اسم الكتاب: محمد رسول الله (ص)الجزء الثاني
مشروع البراءة من المشركين
أمّا المشركون الّذين لم يَتَخَلّوا عن وثنيّتهم ، فقد عزم رسول الله (ص) على منعهم مِن تأدية طُقوسهم حول البيت الحرام ، نظراً إلى إعلانهم الشِّرْك ، وسلوكهم غير المحتشم ، حيث يطوفون حول البيت عُراة ، متحلِّلين من الآدب ، فلا مبرِّر لبقاء ذلك المظهر البشع ، ولا داعي لبقاء قوم يعبدون الاصنام ، بعد أن أظهر الله الاسلام ، وأعزّه بنصره ، وبعد أن هُدِّمَتِ الاصنامُ ، ودخلت مكّةُ دارَ الاسلام . في موسم الحج في السنة التاسعة من الهجرة حيث نزلت سورة التوبة الّتي ألغت كل مخلّفات الشِّرْك ، وأنهت كلّ وجود للمشركين في مكّة ، أمر رسول الله (ص) أبا بكر بتبليغها لِمَنْ تَبقّى مِنَ المشركين ، والّذين يحضرون غالباً عند البيت الحرام في الموسم لآداء الحج على طريقتهم البالية . فلمّا كان أبو بكر في بعض الطـريق ، هبط الامين جبرائيل (ع) بالامـر من الله لرسوله (ص) أن يَتولّى التبليغَ عليُّ بن أبي طالب (ع) ، فبعث رسول الله (ص) كتاباً إلى أبي بكر ، يأمرهُ بإعطاء الكتاب الّذي يحمل السورة المباركة إلى عليّ (ع) ، وهكذا كان . فعاد أبو بكر إلى رسول الله (ص) كئيباً ، فقال له : أنزلَ فيَّ شيء ؟ قال (ص) : لا ، إلاّ إنِّي اُمِرْتُ أنْ اُبلِّغه أنا أو رجلٌ من أهل بيتي (54). وسار عليّ (ع) حتّى إذا وصل مكّة وقف بِمِنى ، وقرأ السورة المباركة ، ثمّ نادى بأعلى صوته : «لا تَدخُلُ الكعبةَ إلاّ نفسٌ مؤمنةٌ ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانُ ، ومَنْ كانَ لهُ عهدٌ عند رسولِ اللهِ (ص) فعهدهُ إلى مُدّتهِ ، ومَن لم يكن له عهد ، فأجلُهُ أربعة أشهر» (55). وبهذا البيان طُوِيَتْ آخرُ صفحة للشِّرْك في مكّة المكرّمة، وعادت الكعبةٌ لله وحدَهُ، لا يُعْبَدُ فيها غيرُهُ سبحانه ولا تُقام فيها غيرُ شعائر دينه العظيم .
|
|