اسم الكتاب: محمد رسول الله (ص)الجزء الثاني
حجة الوداع
جاء موسم الحج من السنة العاشرة، فدعا رسول الله (ص) الناس الى الحج، واعلمهم أنه عازم على أداء الفريضة في عامه ذلك، فاجتمع إليه الناس من كل حدب وصوب من أنحاء الجزيرة كلها، حتى تكاملوا مائة ألف أو يزيدون. فسار رسول الله (ص) بتلك الجموع الكثيرة قاصداً حج بيت الله تعالى، وصحب معه نساءه جميعاً وفاطمة (ع) ولم يتخلّف إلا على (ع)، حيث كان الرسول (ص) قد ارسله في مهمة لليمن. وكان ذلك الحشد الهائل يردد بين الحين والآخر النداء المقدس الخالد: ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك). وعلى مقربة من مكة التحق علي (ع) برسول الله (ص) ليؤدّي مناسك الحج معه. ودخل المسلمون مكة بقيادة رسولهم العظيم (ص) وأدّوا مناسكهم، حسب ما بينه لهم الرسول (ص). حتى إذا توجهوا الي عرفة، وقف رسول الله (ص) على راحلته وألقى خطبته الله بالذي هو خير. أما بعد ايّها الناس، اسمعوا مني، ما أبينّ لكم، فاني لا ادري لعلّي لا ألقاكم، بعد عامي هذا، في موقفي هذا. أيّها الناس أن دماءكم واعراضكم عليكم حرام، الى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وان ربا الجاهلية موضوع، وان أول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب، وان دماء الجاهلية موضوعة، وان اول دم ابدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وان مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية، والعمد قود، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر، وفيه مائة بعير، فمن ازداد فهو من الجاهلية. ايّها الناس: ان الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي بأن يطاع فيما سوى ذلك، فيما تحتقرون من أعمالكم. أيها الناس: انما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً، ويحرمونه عاماً، ليواطئوا عدة ما حرّم الله، وانّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض، وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله، يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم. ثلاثة متوالية وواحد فرد، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، بين جمادي وشعبان، ألاهل بلّغت؟ اللهم اشهد. أيّها الناس: ان لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حقاً، حقكم عليهن أن لا يوطئن أحداً فرشكم، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا باذنكم، وألا يأتين بفاحشة، فان فعلن فان الله قد أذن لكم ان تعضلوهن، وتهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فاذا انتهين واطعنكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكتاب الله، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهنّ خيراً. أيّها الناس ( انما المؤمنون أخوة)، وال يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه، ألاهل بلّغت؟ اللهم اشهد. فلا ترجعن كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض، فإنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد. أيّها الناس: ان ربكم واحد وان اباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب: « ان اكرمكم عند الله اتقاكم» وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: فليبلغ الشاهد الغائب. أيّها الناس: ان الله قسّم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا تجوز لوارث وصية في اكثر من الثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، من ادعى الى غير ابيه، ومن تولّى غير مواليه، فعليه لعنة والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته](67).
|
|