سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  محمد رسول الله (ص)الجزء الثاني


الوصيّة الاخيرة

وفي آخر ساعاته خاطب رسول الله (ص) مَنْ حضر عنده من أصحابه بقوله : «إئتوني بدواة وكَتِف، لا كتُبَ لَكُم كتاباً لا تضلّوا بعدَهُ أبَداً» وكان في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر، وقد غلبه الوجع وعنكم القرآن ، حسبنا كتاب الله .
فاختلفوا وكثر اللغط واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله (ص)، ومنهم يقول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف، وغم رسول الله (ص) وقال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع.
وكان ابن عباس يعبر عن أساه لما حيث بقوله: « الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله ».(70)
وأغمي عليه من شدة المرض، وبعد أن أفاق (ص) قال القوم: ألا ناتيك بدواة وكتف؟!
فرفَضَ الرّسول (ص) قائلاً : «أبَعْدَ الّذي قُلْتُم ، ولكنِّي أوصيكُم بأهلِ بيتي خَيْراً»(71)
ولمّا قَرُبَ أجلُهُ أوصى عليّاً بجميع وصاياهُ ، ثمّ فاضت نفسه الطاهرة في حِجْرِ عليّ (ع) .(72)
وروى المؤرخون أنّ مرضه استمرّ أربعة عشر يوماً، وكانت وفاته لليلتين بقيتا من شهر صفر عام 11 هجرية.
وقد تولّى عليٌّ (ع) وأهلُ بيته تجهيزَهُ ، ثمّ صلّوا عليه .
وأمر عليّ (ع) المسلمينَ بالدخول على رسولهم العظيم (ص) للصّلاة ، وإلقاءِ آخر نظرة لهم عليه .
وبعد أن صلّى عليه جميع المسلمين ، بادر أمير المؤمنين (ع) وأهلُ بيتِهِ ، وجمعٌ مِنَ الصّحابة إلى دفنهِ في الحُجْرَةِ الّتي فارقَ الحياةَ فيها . صلّى الله عليه وآله الطّاهرين .
وهكذا خسرت الانسانيةُ أعظَم هاد وأجَلَّ مُرَبٍّ عرفتهُ الارضُ والسّماءُ ، فصلّى الله عليه يومَ وُلِدَ ويَوْمَ هَدَى اللهُ بهِ الانامَ ويومَ رَحَلَ إلى رَبِّه الاعلى .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com