سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  محمد رسول الله (ص)الجزء الثاني


الحوار داخل السقيفة

وقد انتشر خبر بيعة الأنصار لسعد بن عبادة، ووصل الى أبي بكر وعمر فجاءا مسرعين إلى السقيفة، وفي الطريق إلتقيا بأبي عبيدة بن الجراح، فأخبراه الخبر فالتحق بهما، فتوجهوا إلى السقيفة فدخلوها، فوجدوا الأنصار قد أمّروا سعد بن عبُادة، فاحتجّوا على ذلك، وجرى بينهم خلاف وجدال ونقاش شدد حول أمر الخلافة والامارة، وكانوا يرون أنّهم أحقّ بها من الأنصار، فقالوا:
( يا معشر الأنصار، منّا رسول الله، فنحن أحقّ بمقامه).(76)
وحين اشتد الجدل بعض الأنصار أن يوجد حلا وسطاً، فاقترح أن يكون منهم أمير، ومن المهاجرين أمير، فقالوا لهم: ( منّا أمير، ومنكم أمير).(77) ، ثم وضّحوا سبب موقفهم هذا، بأنهم يخافون ان يستولي على قيادة المسلمين من هو ليس من المهاجرين، ولا من الأنصار - أي من الذين دخلوا الاسلام متأخرين بعد فتح مكة وأمثالهم - لذا قالت الأنصار: ( ونحذر أ، يغلب على هذا الأمر من ليس منّا، ولا منكم، فلو جعلتم اليوم رجلا منّا ورجلاً منكم بايعنا، ورضينا، على أنه إذا هلك اخترنا آخر من الأنصار، فاذا هلك، اخترنا آخر من المهاجرين، أبداً ما بقيت هذه الأمة).(78)
إلا أنّ أبا بكر رفض اقتراحهم هذا، وأراد أن تكون للأنصار الوزارة والمشورة، وجاء ردّه هذا بقوله: ( فنحن الأمراء، وأنتم الوزراء، لا نفحات دونكم بمشورة، ولا تنقضي دونكم الأمور).(79)
ثم اشتدّ الجدل بين عمر بن الخطاب وأبي بكر وعبُيدة بن الجراح من جهة، والأنصار من جهة أخرى حول من الذي سيتولّى شؤون الامارة والخلافة.
فقام أحد رجالات الأنصار، وهو الحبّاب بن المنذر، وحث الأنصار على التمسك بالامارة، والخلافة، وعدم التنازل عنها، وقال لهم: ( فأنتم أعظم الناس نصيباً في هذا الأمر وان أبى القوم فمنّا أمير ومنهم أمير).(80) فقام عمر بن الخطاب وردّ على الحباب، ورفض قوله، وقال: ( هيهات، لا يجتمع سيفان في غمد واحد، انه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم، ونبيها من غيركم، ثم قال: من ينازعنا سلطان محمد (ص) وميراثه، ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدلّ بباطل، أو متجانف لاثم، أو متورط في هلكة)(81).
فقام الحُباب بن المنذر فردّ على خطاب عمر، ودعا الأنصار إلى التمسّك بالامارة مرة أخرى، وجاء في خطابه: ( املكوا على أيديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر). (82) وهكذا استمر الجدل والحوار بين الحاضرين حتى ظهر رأي آخر في الأنصار، وهو رأي البشير بن سعد، وأسيد بن حضير، وهما من زعماء الأنصار المنافسين لسعد بن عبادة الى جانب أبي بكر وعمر وأبي عبيدة، وعند ذلك قام عمر وأبو عبيدة ليبايعا أبا بكر، فسبقهما بشير الأنصاري (83)، فبايع أبا بكر، وبايع الحاضرين، ورفض سعد بن عبادة بيعة ابي بكر، وهدد باستعمال القوة واسقاط البيعة، ولم يبايع حتى توفّي في الشام في خلافة عمر بم الخطّاب (84).

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com