اسم الكتاب: محمد رسول الله (ص)الجزء الثاني
فاطمةُ الزّهراءُ (عليها السلام) ودورُها السِّياسيُّ
فاطمة بنت رسول الله (ص) ، واُمّها اُمّ المؤمنين الكُبرى ، خديجةُ بنتُ خُوَيْلِد (رض) ، وهي زوجة عليّ بن أبي طالب (ع) ابنِ عَمِّ رسولِ الله (ص) . زوّجها له رسول الله (ص) بأمر من الله سبحانه ، وهي اُمُّ الحسنِ والحسينِ ، وأحبُّ أبناءِ رسول الله (ص) إلى قلبِهِ ، وكان يقول (ص) : «فاطمةَ بَضْعَةٌ منِّي، فَمَنْ أغْضَبَها أغْضَبَني» (87). ولم يكن لرسول الله (ص) من بنت ، ولا ولد ، موجود غيرها بعد وفاته ، وهي من أهل البيت الّذين أذهبَ اللهُ عنهم الرِّجسَ وطَهّرهُم تَطْهيراً ، قدْ أنزلَ الله فيها وفي زوجها وولديها ، آيات عديدة ، مثلَ آيةَ التطهيرِ ، وآيةَ المباهلةِ ، وآيةَ المودّةِ ، وسورةَ الدّهرِ ... الخ . وقد عاشت بعد أبيها مدّة قصيرة (88). وكان لها موقفٌ بارزٌ ومهمٌ مِن قضية بيعةِ السّقيفةِ والخلافةِ وأحداثِها ، وشُؤونِ الامامةِ والسياسةِ في تلك الفترةِ مِن حياةِ الاُمّة الاسلامية . وهذا الموقف يوضِّح لنا دور المرأة المسلمة في السياسة والعمل السياسي ، واهتمامها بشؤون الاُمّة والمعارضة السـياسية ، ممّا يؤكِّد قيمة المرأة في الاسلام ، ومساواتها للرِّجال في هذه المجالات . وقد حدّدت موقفها كصاحبةِ رأي (89) في أحداثِ السّقيفة ، وما نتجَ عنها من انتهاء الامر إلى أبي بكر . فكما حدّثنا المؤرِّخون والرّواة الّذين نقلوا حوادث السّقيفة ، وموقف فاطمة الزهراء (ع) منها ، فإنّ فاطمة (ع) كانت قد أبدتْ رأياً مُعارِضاً لاختيار الخليفة أبي بكر ، ووقفت إلى جانب الامام عليّ بن أبي طالب (ع) ، واتّصلت بالأنصار بعد بيعة السّقيفة ، وطلبت منهم أن يُبايعوا عليّاً ، وكانت تَرى أنّهُ صاحبُ الحقِّ بالخلافة . وفي نهج البلاغة، قال (ع) موبخاً أصحابه: «وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان»، وقال العلامة الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: ( ما ضلّ صاحبكم وما عوى): المراد بالصاحب هو النبي (ص)، والمعنى: ما خرج صاحبكم عن الطريق الموصول إلى الغاية المطلوبة، ولا أخطأ هو اعتقاده ورأية / الميزان في تفسير القرآن. وقد روى لنا أحدُ المؤرِّخين موقفَ الزّهراء (ع) هذا من خلال حديثها مع الأنصار فقال : «وخرج عليّ (كرّم الله وجهه) ، يحمل فاطمة بنت رسول الله (ص) على دابّة ليلاً في مجالس الأنصار ، تسألهم النّصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله (ص) ! قد مَضَتْ بيعتُنا لهذا الرّجل ، ولَوْ أنّ زوجَكِ وابن عَمِّكِ سَبَقَ إلَيْنا ، قَبْلَ أبي بكر ، ما عَدَلْنا عنه» (90). واستمرّ موقفُ فاطمةَ (ع) المعارضُ هذا طيلة مدّة حياتها .
|
|