اسم الكتاب: إسماعيل وإسحاق
خاتمة
وعد الله إبراهيم بأن يجعل في ذرِّيّته النبوّة وأن يبارك عليه وعلى ولديه إسماعيل وإسحاق وأن يجعل من امتدادهما هذه الذرِّيّة الموعودة . فتزوّج إسماعيل زوجته الجرهمية في بلاد الحجاز، فأنجب اُمّة العرب المستعربة الّتي أنجبت خاتم الرّسل محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتزوّج إسحاق بن إبراهيم بـ (رفقا بنت بتويل) في حياة أبيه إبراهيم أيضاً ، وشاء الله ألاّ يرزق إسحاق بولد إلاّ بعد أن يبلغ الستِّين من عمره ، فيهبه الله ولدين توأمين هما ( العيص ويعقوب ) ، وكان لكلٍّ منهما صفاته وخصائصه النفسيّة والجسدية الخاصّة . وشاء الاصطفاء الالهي أن يكون (يعقوب) أو (إسرائيل) هو النبي ومن ذرِّيّته الاسباط واُمّة من أنبياء بني إسرائيل ، فكانت ملحمة جهاد ودعوة صنعها أبناء يعقوب وذرِّيّته وغيرهم مع شعب إسرائيل ، وشاء الله أن يكون الصِّراع مريراً فيما بعد بين أبناء إسماعيل بقيادة رسول الله الكريم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبني إسرائيل ، فيكونوا هم الفئة الضّالّة الّتي حرّفت التوراة والانجيل وقاومت دعوة الإسلام وكادت لها على مرّ العصور ، إلى أن انتهى أمر الصِّراع إلى عصرنا الحاضر بين اليهود والمسلمين ، وسيُحسم إن شاء الله على يَدِ طلائع الهدى والأيمان وحَمَلَة الدّعوة إلى رسالة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسنأتي لدراستها ـ إن شاء الله ـ في كتاباتنا القادمة . وُلِدَ لاسحاق ولدان هما : العيص ولقد كان قوي الشكيمة يمتاز بالخشونة والعُنف صيّاداً ماهراً .. ويعقوب وكان هادئاً مُتّزناً ، يحمل روح النّبوّة وأخلاقها . وتوفِّيت سارة رفيقة الخليل وصاحبته في الدعوة والهجرة والجهاد في بلاد الشام، وقد بلغت من العمر مائة وسبعاً وعشرين سنة ، فتزوّج الخليل بعدها بامرأة من الكنعانيين اسمها ( قطورا ) ابنة يقطن ، فرُزِقَ منها ستّة أولاد فأصبح عدد ولده مع إسحاق وإسماعيل ثمانية ، فأتمّ الله عليه نعمة الولد والنبوّة والإمامة وتوفّاه الله ، وكانت وفاته في بلاد الشام، أرض هجرته ومنطلق تحرّكه، عن عُمر يبلغ مائة وخمساً وتسعين سنة، ودُفِنَ على بُعد ثمانية عشر ميلاً من بيت المقدس (64) (وهي مدينة الخليل) . أمّا إسحاق (عليه السلام) فقد ذكر المؤرِّخون أنّه فقد بصره ، وأنّ خلافاً وصراعاً وقع بين ولديه العيص ويعقوب . حتّى أنّ يعقوب أعطى العيص عُشر غنمه؛ لكي يأمن سطوته وقسوته . ولكي يحقِّق إسحاق أهداف النبوّة ويرفع راية التوحيد والهداية في ربوع الارض .. طلب إلى ولده يعقوب أن يتّجه إلى بلاد الشام ـ وكان خاله فيها ـ وبشّره بالنبوّة بأنّه سيكون نبيّاً .. اتّجه يعقوب إلى الشام وكان يسير ليلاً ويكمن نهاراً فسُمِّي إسرائيل . عاشَ إسحاق عمره المديد يدعو إلى الله ويجاهد من أجل هداية الإنسان وتصحيح المسار الحضاري للبشرية في بلاد الشام الّتي شهدت جهاد إبراهيم ولوط ، وتجسّد فيها كفاحهم الطويل حتّى توفّى الله إسحاق في تلك البلاد وعمره يقارب مائة وستِّين سنة ، ودُفِنَ مع أبيه إبراهيم الخليل . وهكذا صنعت هذه الكوكبة النيِّرة والاُسرة النبويّة المباركة هذا التاريخ الرسالي المجيد ، هكذا صنعت اُسرة الخليل : إسماعيل وإسحاق وسارة وهاجر بقيادته ذلك الفصل الفريد من تاريخ البشريّة ، فكانت قدوة للإنسان ، وتجربة إيمانية حيّة ، مليئة بالحيويّة والمحفِّزات وعناصر التربية والجهاد والدعوة إلى الله سبحانه ، يقرأها الإنسان فيقرأ بين سطورها حياة النبوّة ، وتحدِّيات التاريخ وفصول الكفاح الصعب، فيرصد من خلال ذلك فصلاً من أغنى فصول التاريخ بمُعطياته وإفرازاته الأيمانية الفذّة . لذا حق أن يخاطبهم القرآن بقوله : (رحمةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيكُم أَهْلَ البَيْتِ إنّهُ حَمِيدٌ مَجِيد ). فَسلامٌ على إبراهيم وعلى النبيِّين من ذرِّيّته ، وصلّى الله على خاتم النبيِّين والمرسلين محمّد وأهل بيته الطّاهرين ، ورحمة الله وبركاته . « والحمد لله ربّ العالمين »
|
|