اسم الكتاب: وجاء الطوفان
مع فجر البشريّة
أ ـ في البدء كانت الفطرة :
انبثقت البشرية إلى هذا الوجود وهي تحمل في أعماقها ذلك الميل الفطري إلى معرفة ربّها والخشوع له ، وكان هذا الميل هو الدافع القوي الّذي يقف وراء كل مشاعرها وأفعالها وتصرّفاتها ، فليست هناك من شـوائب متراكمة على الفطرة الوليـدة ، فهي ما تزال غضّـة نقيّـة من الانحراف . وكان هناك لون من الوحدة يسود المجتمع ، وهو حينئذ كيان بدائي بسيط ، قليل المطالب ضئيل الحاجات . لقد كانت وحدة الفطرة الصافية هي سبب وحدة المجتمع ، وحدة في المشاعر ووحدة في الافكار ووحدة في الاتِّجاه الحياتي العام .
|
|