اسم الكتاب: وجاء الطوفان
خطّ النّبوّة
منذ نوح سيبدأ في تاريخ البشرية خط رسالي متواصل(4)، وسيبعث الله تعالى بعد نوح رجالاً آخرين يخـتارهم لحمل رسالته إلى الناس كافّة ، فيشكِّل هؤلاء الانبياء (عليهم السلام) بمجموعهم خطّاً واحداً متكاملاً ، يحمل مشعل الهداية والسّلام أمام البشرية جيلاً بعد جيل . بيد أنّ أهم هؤلاء الانبياء خمسة طبعوا أعماق البشرية بطابعهم الّذي لا يزول . ابتدأ الخط بنوح ، ويمرّ بإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) ، حيث ينمو الخط ويزدهر مع كل واحد منهم ، وتنمو معه البشرية وتزدهر ، حتّى تبلغ البشرية نضجها ورشدها على يد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فيكون الخاتمة المباركة لخطّ النبوّة في التاريخ . يقول تبارك وتعالى :(شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَا لَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ(5) وَمَا وَصَّيْنا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقيموا الدِّين ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه ) .( الشّورى / 13 ) ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يذكر بعث الرّسل والانبياء : «واصطفى الله من ولد آدم أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدّل أكثر خلقه عهد الله إليهم ، فجهلوا حقّه ، واتّخذوا الانداد معه، واجتالتهم(6) الشّياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته . فبعثَ فيهم رُسُلَه ، وواترَ اليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكِّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم، وأحداث تتتابع عليهم» . ويقول (عليه السلام) وهو يذكر تتابع قافلة الانبياء (عليهم السلام) في تاريخ البشرية : «فاستودعهم في أفضلِ مُسْتودَع ، وأقرّهم في خيرِ مُسْتقَر ، تناسختهم كرائم الاصلاب إلى مطهّراتِ الارحام ، كلّما مضى منهم سَلَف قام منهم بين يَدَي الله خلف» . ويقول الامام الصادق (عليه السلام) : «سادةُ النّبيِّين والمُرسلين خمسة، وهم اُولو العَزْم مِنَ الرُّسل وعليهم دارت الرّحى : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى جميع الانبياء » .
|
|