اسم الكتاب: وجاء الطوفان
النجارة الخطيرة
ويمارس نوح مهنته الحقيقية ، ولكنّه يمارسها هذه المرّة لاعداد شيء خطير سيُشارِك في رسم مستقبل البشريّة كلّها إلى يوم الدِّين . لقد شرع نوح في صنع السفينة الضخمة الّتي أمره ربّه بصنعها . تقول الرّوايات : « إنّه بدأ بشق ألواح السّاج الصّلب القوي ، وصنع من هذه الالواح ـ بتوجيه من الله وعناية ـ سـفينة كبيرة ، مسقوفة بسقف مُحْكَم ، وطلى ظاهرها وباطنها بالقـار لئلاّ يتسرّب إليها الماء من خلال الشقوق ، ودأب نوح في عمله، وطال عليه الامد حتّى استغرق صنع السفينة سنين عديدة». وكان قومه خلال ذلك يلاحقونه بالسخرية والاستهزاء : (وَيَصْنَعُ الفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلاٌَ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُون * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيم ) . ( هود / 38 و 39 ) ولكنّهم ـ وهم في غفلة لاهون ـ لا يخطر ببالهم العذاب الالهي المدمِّر القريب ، فرحين بما لديهم من القوّة ومن المال والسلطان .
|
|