سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)


في كفالة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

وبعد أن مضت ست سنوات على ولادة عليّ (ع) اُصيبت قريش بأزمة اقتصادية خانقة، وقد كانت وطأتها شديدة على أبي طالب، إذ كان رجلاً ذا عيال كثيرة، وكهفاً يلوذ به المحتاج والفقير، بحكم مركزه الاجتماعي في مكّة ، ترى أيرضى المصطفى (ص) وبنو هاشم ، أن تقسو الحياة على عميدهم ؟ !
أقبلَ رسول الله (ص) على عمِّه العباس بن عبد المطلب ، وهو أثرى بني هاشم يومها ، فخاطبه بقوله : «يا عم ! إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى فانطلِق بنا إلى بيته لنخفِّف من عياله ، فتأخذ أنت رجلاً واحداً ، وآخذ أنا رجلاً فنكفلهما عنه» (17).
وقوبِلَ رأي المصطفى (ص) بالتأييد والرضا من قِبَل عمّه العباس ، فأسرعا إلى أبي طالب ، وخاطباه بالامر ، فاستجاب لما عرضا قائلاً: « إذا تركتما لي عقيلاً وطالباً ، فاصنعا ما شئتما » (18)
فأخذ العباس جعفراً، وأخذ رسـول الله (ص) عليّاً (ع) ، وكان عمـره يومئذ ستّة أعوام (19)، وقد قال (ص) بعد أن اختار عليّاً (ع) : «قد اخترتُ مَن اختاره الله لي عليكم : عليّاً » (20) .
وهكذا آن لعليّ أن يعيش منذ نعومة أظفاره في كنف محمّد رسول الله (ص) : حيث نشأ في رعايته ، وشرب من ينابيع مودّته وحنانه ، وربّاه وفقاً لما علمه ربّه تعالى ، ولم يفارقه منذ ذلك التاريخ ، حتّى لحق الرسول (ص) بالرفيق الاعلى .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com