اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
على طريق المواجهة
ودخلت الدعوة إلى الله مرحلة المواجهة ـ بعد إنذار العشيرة ـ وأوّل مَن قاد ردّ الفعل أبو لهب وزوجته، وكانا يعترضان رسول الله (ص) ويزرعان المشاقَّ في طريقه ، لإثنائه عن دعوته المباركة ، ولكن دعوة الله سبحانه مضت ، تشقُّ طريقَها في المجتمع الجاهلي المتحجِّر ذاك ، فقدِ انتقلتْ بعدَ إبلاغ العشيرة إلى الدعوة العامّة ، حيث وقفَ رسولُ الله (ص) عند البيت الحرام ، وخاطبَ الجُموعَ بأنّه رسولُ الله إليها . وبعد الدعوة العامّة تزايد عدد المؤمنين وأغلبهم من الشباب ومن شتّى قطاعات المجتمع المكِّي . وكان لتزايد عدد المؤمنين برسالة الله تعالى أثر بالغ على موقف الجاهليين ، فقد سلكوا اُسلوب الارهاب للرعيل الاوّل من المؤمنين ، فكانت كلّ قبيلة وكلّ بيت يتصدّى لمن فيه من المؤمنين بالتعذيب والاضطهاد ، والمؤمنون يزدادون ثباتاً وإيماناً بصوت الحق والهُدَى الّذي دوّى به صوت رسول الله (ص) فردّدته النفوس الظمأى إلى الخير والانعتاق . وبسبب التعذيب الجسدي الوحشي الّذي صُبّ على المؤمنين، كانت هجرة الحبشة الّتي قادها جعفر بن أبي طالب الّذي يكبرُ أخاه عليّاً (ع) بعشر سنين ، وكان لجعفر وحكمته الاثر الفعّال في إفشال مُخطّط قريش في إثارة ملك الحبشة على المهاجرين لطردهم من بلاده .
|
|