اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
أبو طالب يتصدّى لاعداء الرسالة
وإذا كانت قريش قد تصدّت للسابقين من المؤمنين بالعنف والاضطهاد ، فإنّها ليست قادرة على التصدّي لرسول الله (ص) ، قائد الدعوة ورسولها بنفس المستوى ، لِعِلْمِها أنّ أبا طالب شيخ الابطح، يحول دون تحقيق أي لون من ألوان الاذى والارهاب لرسول الله (ص) . فأبو طالب رجل مرهوب الجانب ، ذو سطوة ونفوذ ، ليس في بني هاشم وحدهم وإنّما في قبائل مكّة كلّها . وقد كان الرّجل سند الدعوة الاسلامية وجدارها الشامخ ، الّذي تستند إليه منذ تباشير فجرها الزّاهر ، وقريش كانت تدرك ذلك تماماً وتعرف أبعاده . ومن أجل ذلك ، سلكت اُسلوب المفاوضة والمساومة والاغراء : تفاوض الدعوة والرسالة في شخص الرسول (ص) مرّة ، وفي شخص أبي طالب مرّةًً اُخرى ، فحين كانت تعرض المال والسلطان على رسول الله (ص) مقابل تركه للدعوة إلى الاسلام ، والتنازل عن الرسالة ، فانّها كانت تفاوض أبا طالب ، وتحاوره بشأن دعوة الرسول (ص) ، طالبة أن يستعمل نفوذه ، بالضغط عليه لترك رسالته ؛ وتلوِّح بالتهديد تارة اُخرى باحتدام الصراع بينه وبين قريش كلّها إذا لم يخلِّ بينهم وبين رسول الله (ص) ، ويكفَّ عن إسناده له . بَيْدَ أنّ أبا طالب كان يعلن إصراره على التزام جانب رسول الله (ص) والذود عنه ، مهما غلا الثمن وعظمت التضحيات .
|
|