سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)


في فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

وأبلغ جبريل (ع) رسول الله (ص) بأمر الله تعالى له بالهجرة إلى يثرب، فاستجاب لربِّه الاعلى عزّ وجلّ وتصرّف بما يفوِّت الفرصة على الاعداء ، وحين انتشر الظلام أسرع المتآمرون لتطويق بيت رسول الله (ص) للحيلولة دون خروجه . وعندها جاء دور عليّ (ع) حيث أمره رسول الله (ص) أن ينام على فراشه ، ويلتحف ببردته ، وخرج الرسول (ص) من بين أعداء الله وهو يتلو قوله تعالى :
(وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ) .(يس/9)
فلم يشاهده أحد من المشركين .
وعند طلوع الفجر اقتحم المتآمرون دار رسول الله (ص) لتنفيذ جريمتهم واتجهوا لغرفته ، فوثب عليّ (ع) في وجوههم قائلاً : ما شأنكم ؟ قالوا : أين محمّد ؟ قال :
« أجعلتموني عليه رقيباً ؟ أَلَستم قلتم نخرجه من بلادنا فقد خرج عنكم » (41) .
فانقلبوا خاسرين وباؤوا بالفشل الذريع،ثمّ بدا لهم أن يبحثوا عن رسول الله(ص)ويجدّوا في طلبه في الجبال والوديان،واصطحبوا لذلك أبا كرز،وهو رجل شهير بعلم معرفة الاثر، وبالفعل استطاع أبو كرز أن يتابع أثر رسول الله(ص)حتّى أوصل القوم إلى غار جبل«ثور» مؤكّداً لهم أن محمّداً رسول الله(ص)قد وصل في نهاية شوطه إلى ذلك الغار،وإذن فلا بدّ أن يكون قد عرج إلى السماء أو اختفى تحت الارض(42)،وحيث إنّ الله سبحانه قد بعث عنكبوتاً فنسجت بيتاً لها على باب الغار،فإنّ المتآمرين لم يخطر ببالهم أن رسول الله(ص)يلوذ عن كيدهم في داخل الغار الّذي يقفون على بابه ، وهكذا صرف الله عقولهم فولّوا الادبار .
وعند حلول اللّيلة الثانية أسرع عليّ (ع) وهند بن أبي هالة إلى الغار للاتصال بالرسـول (ص) تحت جنح الظّلام (43) ، وتحاور رسول الله (ص) مع عليّ (ع) حول مستلزمات الهجرة ، فأوصاه بأداء الامانات إلى أهلها ، وباللّحوق به (ص) بعد ذلك وأوصاه أن يحمل معه فاطمة الزهراء (ع) ومن معها من نساء أهل البيت .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com