اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
الانتظار في قبا
وبعد أيّام من مسيرة الركب وصل رسول الله (ص) إلى «قبا» حيث نزل عند كلثوم ابن الهدم أحد زعماء بني عمرو بن عوف (44) وهناك أقام (ص) مسجد قبا ، ومكث ينتظر قدوم عليّ بن أبي طالب (ع) (45) إذ كتب إليه كتاباً يأمره بالمسير إليه ، وقد حمل الكتاب أبو واقد الليثي ، وحيث إن عليّاً (ع) قد أدّى ما أوصاه به رسول الله (ص) قبل هجرته وأعاد الامانات الّتي كانت لدى رسول الله (ص) إلى أهلها ، فقد عجّل باللِّحوق بأخيه رسول الله (ص) فبادر إلى إعداد ركائب لحمل النِّساء : فاطمة بنت رسول الله ، وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت حمزة وفاطمة بنت الزُّبير بن عبدالمطلب . « ثمّ أمر ضعاف المؤمنين أن يتسلّلوا ليلاً إلى (ذي طوى) وخرج هو والفواطم وأيمن وأبو واقد اللّيثي نهاراً » (46) . ولم تمض غير أيّام قليلة حتّى وصل ركب عليّ والفواطم إلى قبا، فاستقبلهم رسول الله (ص) وعانق عليّاً (ع) وبكى رحمةً به ، وذلك لِما ألَمَّ به من إرهاق وأذى . وبعد مقدم عليّ (ع) على رسول الله (ص) بيومين ارتحل رسول الله (ص) وبصحبته عليّ (ع) ومَن معه من المهاجرين إلى المدينة المنوّرة . وكان الرّكب النبويّ يُستقبَل استقبالاً مهيباً عند كلّ حيٍّ يمرّ به ، حتّى إذا وصل رسول الله (ص) إلى المكان الّذي اُقيم مسجده فيه توقفت راحلته عن المسير فنزل عنها ، وأقام ضيفاً عند أبي أيّوب الانصاري (ره) ، ثمّ بادر إلى بناء المسجد والدور الخاصّة به وبأهل بيته ، وفي طليعتهم عليّ (ع) إذ اُقيمت حجرته بجنب حجرة عائشة زوج النبيّ (ص) (47) .
|
|