اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
5 ـ وفي غزوة حنين :
وفي غزوة حنين فرَّ المسلمون فلم يبقَ مع رسول الله (ص) غير عليّ (56) والعبّاس وبعض بني هاشم فكان النصر بعد عودة المسلمين لميدان القتال وكان الظفر . هذه صور يسيرة من مواقف الصمود الّتي سجّلها الامام عليّ (ع) بين يدي قائده رسول الله (ص) في أدق الساعات وأكثرها حرجاً (57) . ومن نافلة القول أن نعيد إلى الاذهان أن عليّاً (ع) قد اشترك في حروب رسول الله جميعاً غير تبوك(58) وذلك بأمر من الرّسول (ص) بنفسه، وكان له في جميعها القدح المعلّى ، هذا عدا الغزوات الّتي قادها بنفسه (ع) . والباحث المنصف حين يتناول حياة الامام عليّ (ع) بالدراسة وفي شطرها الجهادي بالذات يقف مذهولاً أمام بطولته الفريدة وتضحياته المعطاءة ، لكن البطولة بما هي بطولة ليست هي الميزة في جهاد عليّ (ع) وإن كان ميدانها الواسع وشمولها يبقى سمة من سماته (ع) ولكن الاهم فيها إنّما هو الاخلاص لله تعالى والتضحية في سبيله . فإيمان عليّ (ع) بالله تعالى يبقى هو الحافز والمحرِّك الوحيد لتلك البطولات العظيمة الّتي سجّلها تاريخ الاسلام في أنصع صفحاته بشكل لم يسجّل مثلها لسواه . وحسبك في ذلك أن كثيراً من المواقف العسكرية ـ كما رأينا ـ يتعرّض فيها عليّة القوم فضلاً عن عامّتهم للوهن بل والهزيمة النكراء ، غير أنّ التاريخ لم يسجِّل لعليّ (ع) إلاّ الثّبات والفداء والتضحية في كلِّ موقف ، صمد الناس فيه أم انهزموا ، الامر الّذي لا يفسّر إلاّ ما يتمتّع به عليّ (ع) من صدق اليقين وعمق الاستعانة والتوكّل على الله والعبودية له واللاّمبالاة بما سواه كبر ذلك أم صغر ، إضافة إلى ما يتمتّع به عليّ (ع) من علوّ الهمّة وقوّة العزيمة ورباطة الجأش وسموّ النفس .
|
|