سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)


أهل البيت (عليهم السلام) في آية التطهير والاحاديث الشريفة

بعد استعراضنا السريع للمراد ـ لغوياً ـ من كلمتي «أهل» و «بيت» أيقنا أنّ كلمة «أهل» على وجه الخصوص كلمة فضفاضة عامّة ومطلقة ، فإذا اُطلِقَتْ يتبادر إلى ذهن السّامع أو القارئ أنّ المراد منها واحد من المداليل الآتية :
الزّوجة فقط ـ الاولاد فقط ـ هي وهم معاً ـ العشيرة والارحام ـ الحملة لملّة الرّجل من اُسرته وغير ذلك .
وإذا اُضيفت كلمة البيت للاهل يتبادر إلى الذهن :
سكّان البيت من مالك حقيقي له واُسرته ومَن معهم من إماء وخدم أو أصحاب البيت بالتملّك فقط إلى غير ذلك ، الامر الّذي ينطبق على لفظة (أهل البيت) الّتي وردت ضمن آية التطهير المباركة :
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .(الاحزاب/33)
ومن هنا فانّ الضرورة تقتضي تخصيص هذا التعميم في كلمة الاهل وتقييد إطلاقها، وذلك يتأتّى من خلال قرينة ترافق الاستعمال كأن يشير المتكلم إلى مَن أراد بخطابه أو يرشد السّامع بالاخبار المباشر إلى مَن قصد من ذكره للاهل ، ومِنَ المقطوع به أنّ رسول الله (ص) كان مدركاً لطبيعة كلمة: (أهل البيت) من ناحية المرونة والاستيعاب، ومن أجل ذلك قيّد إطلاقها وخصّص عمومها ـ كما سنرى ـ، غير أنّ الاهمال المتعمّد للقرينة ـ وسَنُبيِّن الاسباب ـ أعطى فرصة لصرف الكلمة «أهل البيت» إلى جميع ما تتحمّله من معان ومداليل ، وقد تمخّض عن إهمال القرينة قيام عدّة مذاهب كل منها يزعم لنفسه سلامة الاتجاه والمرمى .
انّ أهل البيت الّذين خصّوا بالذكر في آية التطهير هم : رسول الله وعليّ بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين (ع) دون غيرهم ، وإذا كان لابد من ذكر الطرف الذي يتبنّى هذا الرأي، فإن من المقطوع به أن الذي صدع به رسول الله (ص) ذاته، فقد اُحصي ما ورد عنه (ص) من أحاديث ـ بهذا الخصوص ـ فنافت على السبعين ، روى منها أهل السنّة بطرقهم ما يقرب من أربعين حديثاً عن اُمّ سَلَمَة وعائشة وأبي سعيد الخدري وسعد وواثلة بن الاسقع وأبي الحمراء وابن عباس وثوبان مولى النبيّ وعبدالله بن جعفر وعليّ والحسن بن عليّ (ع) .
ورواها الشيعة عن عليّ والسجاد والباقر والصادق والرضا (ع) وعن اُمّ سَلَمَة وأبي ذر وأبي ليلى وأبي الاسود الدؤلي وعمرو بن ميمون الاودي وسعد بن أبي وقاص في أكثر من ثلاثين طريقاً (62) .
وهذه طائفة من الاحاديث النبويّة المحدِّدة للمراد من أهل البيت (ع) في آية التطهير وهي ممّا أجمعت عليه الاُمّة عبر أجيالها من خلال كتب الاحاديث المعتبرة أو كتب التفسير :
أ ـ روى مسلم في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، والبيهقي في سننه الكبرى ، وكلّ مِن الطبري وابن كثير والسيوطي في تفسير الآية بتفاسيرهم ـ واللّفظ لمسلم ـ عن عائشة قالت :
« خرج رسول الله غداةً وعليه مَرطٌ مُرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ثمّ جاء عليّ فأدخله،
ثمّ قال : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) » (63) .
ب ـ في تفسير آية التطهير عند ابن كثير والسيوطي، وسنن البيهقي ، وتاريخ بغداد للخطيب ، ومشكل الآثار للطحاوي؛ واللّفظ لابن كثير عن اُمّ سَلَمَة (رض) قالت :
« في بيتي نزلت : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ... ) وفي البيت فاطمة وعليّ والحسن والحسين فجلّلهم رسول الله بكساء كان عليه ثمّ قال : (هؤلاء أهل بيتي فأذهِب عنهم الرِّجس وطَهِّرهم تطهيراً ) » (64) .
وفي باب فضل فاطمة من صحيح الترمذي ، والرياض النضرة ، وتهذيب التهذيب قال رسول الله (ص) :
« ( اللّهمّ ! هؤلاءِ أهلُ بيتي وخاصّتي أذهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرهم تطهيراً ) . وفي مسند أحمد قالت اُمّ سَلَمَة : فأدخلتُ رأسي في البيت فقلتُ : وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال : ( إنّكِ إلى خير ، إنّكِ إلى خير ) » .
وفي رواية الحاكم في المستدرك قالت اُمّ سَلَمَة :
« يا رسول الله ! ما أنا من أهل البيت ؟ قال : (إنّكِ إلى خير ، هؤلاء أهل بيتي ، اللّهمّ أهل بيتي أحق) » .
ج ـ في تفسير السيوطي ومشكل الآثار واللفظ للسيوطي :
« قالت اُمّ سَلَمَة : نزلت هذه الآية في بيتي (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ... ) وفي البيت سبعة جبريل وميكال وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (رض) وأنا على باب البيت، قلت: يا رسول الله ! ألَست مِن أهل البيت ؟ قال : إنّكِ إلى خير ، إنّكِ إلى خير ، إنّكِ مِن أزواج النبيّ » (65) .
ورد في الدرّ المنثور للسيوطي :
« أخرج الطبراني عن اُمّ سَلَمَة أنّ رسول الله (ص) قال لفاطمة : إئتيني بزوجِكِ وابْنَيْه ، فجاءت بهم فألقى رسول الله (ص) عليهم كساءً فدكيّاً ، ثمّ وضع يده عليهم ثمّ قال :
اللّهمّ ! إنّ هؤلاء أهل محمّد ـ وفي لفظ آل محمّد ـ فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد كما جعلتها على آل إبراهيم انّك حميد مجيد .
قالت اُمّ سَلَمَة فرفعتُ الكساء لادخل معهم فجذبهُ مِن يدي وقال : إنّكِ على خير » (66) .
د ـ في تفسير الطبري ، وذخائر العقبى للمحبّ الطبري، واللفظ للاوّل عن أبي سعيد الخدري قال :
« قال رسول الله (ص) : نزلت هذه الآية في خمسة ، فيّ وفي عليّ وحسن وحسين وفاطمة، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) »(67).
هـ ـ الطبري وابن كثير في تفسيريهما والترمذي في صحيحه والطحاوي في مشكل الآثار ـ واللّفظ للطبري ـ عن عمر بن أبي سلمة قال :
« نزلت هذه الآية على رسول الله (ص) في بيت اُمّ سلمة : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ا لْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فدعا حسناً وحسيناً وفاطمة فأجلسهم بين يديه ودعا عليّاً فأجلسه خلفه ، فتجلَّل هو وهم بالكساء ثمّ قال : ( هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً ) » (68) .
و ـ في صحيح الترمذي، ومسند أحمد، ومسند الطيالسي، ومستدرك الصحيحين، وأسد الغابة ، وتفاسير : الطبري وابن كثير والسيوطي، واللفظ للترمذي عن أنس ابن مالك قال :
« إنّ رسول الله (ص) كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر كلّما خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصّـلاةَ يا أهلَ البيت : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْـسَ أَهْلَ الْبَيْـتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) » (69) .
ز ـ الاستيعاب ، وأسد الغابة ، ومجمع الزوائد ، ومشكل الآثار ، وتفاسير الطبري وابن كثير، والسيوطي عن أبي الحمراء ـ واللفظ للسيوطي ـ قال :
« حفظتُ عن رسول الله ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرّة يخرج إلى صلاة الغداة إلاّ أتى بابَ عليّ (رض) فوضع يده على جَنبَتَي الباب ثمّ قال : الصّلاة الصّلاة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) » .
وفي تفسير السيوطي عن ابن عباس قال :
« شهدتُ رسولَ الله (ص) تسعةَ أشهر يأتي كلَّ يوم بابَ عليّ بن أبي طالب (رض)
عند وقت كل صلاة فيقول : السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلَ البيتِ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ا لْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) كلّ يوم خمس مرّات » .
2 ـ (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى ا لْكَاذِبِينَ ) .(آل عمران/61)
ذكر أهل التفسير من جميع المسلمين أنّها نزلت حين خرج رسول الله (ص) بعليّ وفاطمة والحسن والحسين (ع) لمباهلة نصارى نجران ، فلمّا رآه النصارى قد خرج بأهل بيته خافوا العاقبة واعتذروا عن مباهلته فدفعوا الجزية خضوعاً منهم لسلطان دولته (ص) .(70)
3 ـ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) . (الدّهر/ 8 ـ11)
وهذه بإجماع أهل التفسير نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين (ع).
4 ـ (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي ا لْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .( التّوبة / 19 )
نزلت هذه الآية عندما تفاخر طلحة بن شيبة والعباس بن عبدالمطلب : إذ قال طلحة : أنا أولى الناس بالبيت لانّ المفتاح بيدي !
وقال العباس : أنا أولى ، أنا صاحب السقاية والقائم عليها .
وفي هذه الاثناء مرَّ عليٌّ (ع) بهما وسألهما : بِمَ يَفتخران . فذكرا له ما قالا .
فقال عليّ (ع) : أنا اُوتيت منذ صغري ما لم تؤتيا .
فقالا : وما ذاك ؟
فقال (ع) : «لقد صلّيت قبل الناس وأنا صاحب الجهاد» . فأنزل الله تعالى الآية المذكورة في الثناء على ما افتخر به عليّ (ع) . (71)
وإذا كان القرآن الكريم يثني هذا الثناء الجميل على عليّ (ع) فتعالَ معي إلى السنّة الشريفة لنقرأ شيئاً منها في هذا الصدد :
1 ـ قال رسول الله (ص) : «أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها» (72) .
2 ـ وقال (ص) : «أنتَ منِّي بمنزلة هارونَ مِن موسى إلاّ أنّه لا نَبِيَّ بعدي» (73) .
3 ـ وقال (ص) مخاطباً عليّاً (ع) : «لا يُحِبُّكَ إلاّ مُؤمنٌ ولا يَبغضكَ إلاّ مُنافق» (74).
4 ـ « وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : كنّا نعرفُ المنافقينَ بِبُغْضِهِم عليّاً .
وأخرج مسلم عن عليّ بن أبي طالب قال : والّذي فَلَقَ الحبّة وَبَرأ النّسَمة ، إنّه لعهدُ النبيّ الاُمِّيّ إليَّ : أنّه لا يُحِبُّنِي إلاّ مُؤمنٌ ، ولا يَبْغَضُنِي إلاّ مُنافق» (75) .
5 ـ وقال (ص) يوم المؤاخـاة ـ بين المهاجرين والانصـار ـ مخاطباً عليّاً (ع) : « أنت أخي وأنا أخوكَ فإنْ ذَكَرَكَ أحدٌ فقُل أنا عبد الله وأخو رسـوله لا يدّعيهما بعدَكَ إلاّ كذّاب » (76) .
6 ـ أخرج الحافظ ابن المغازلي في مناقبه باسناده عن عمار بن ياسر (رض) عن النبيّ (ص) قال : « يا عليّ ! إنّ اللهَ زيّنكَ بزينة لم يُزيِّن العباد بزينة أحبّ إلى الله منها : الزُّهد في الدُّنيا ، وجعل الدُّنيا لا تَنالُ منك شيئاً » (77) .
7 ـ وأخرج الحافظ ابن المغازلي باسناده عن عليّ بن أبي طالب (ع) عن رسول الله (ص) ـ مخاطباً عليّاً (ع) ـ : « لولاك ما عُرِفَ المؤمنون مِن بَعْدي » (78) .
8 ـ وأخرج ابن المغازلي من طرقه عن النعمان بن بشير عن رسول الله (ص) قال : « إنّما مثلُ عليّ في هذه الاُمّة مثلُ قُل هوَ اللهُ أحَد في القرآن » (79) .
هذه طائفة من النصوص الخاصّة بالثّناء على عليّ (ع) ، والاشادة بمقامه في إطار الاسلام ومن شاء المزيد فليراجع : فضائل الخمسة من الصحاح الستّة ، وينابيع المودّة ، ومسند أحمد بن حنبل ، وفضائل أمير المؤمنين وإمامته من دلائل الصدق ، ومناقب عليّ بن أبي طالب للحافظ ابن المغازلي الشافعي وغيرها .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com