اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
أ ـ في خلافة أبي بكر :
1 ـ فكّر أبو بكر بغزو الروم فاستشار جماعة من الصحابة فقدّموا وأخّروا ، ولم يقطعوا برأي ، فاستشار عليّاً (ع) في الامر فقال : إن فعلتَ ظفرتَ . فقال أبو بكر : بشّرت بخير . وأمر أبو بكر الناس بالخروج بعد أن أمّر عليهم خالد بن سعيد (97) . 2 ـ أراد أبو بكر أن يقيم الحدّ على شارب خمر . فقال الرّجل : إنِّي شربتها ولا علم لي بتحريمها ، فأرسل إلى الامـام يسأله عن ذلك فقـال (ع) : «مُرْ نقيبين من رجال المسلمين يَطوفانِ به على المهاجرين والانصار وينشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله (ص) ، فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحدّ عليه ، وإن لم يشهد أحد بذلك ، فاستتبه وخلِّ سبيله». ففعل الخليفة ذلك ، فعَلِم صِدقَ الرّجل فخلّى سبيله (98) . 3 ـ عن محمّد بن المنكدر ، أن خالد بن الوليد كتب إلى الخليفة أبي بكر أنّه وجد رجلاً في بعض ضواحي العرب ، يُنكح كما تُنكح المرأة ، وأن أبا بكر جمع لذلك ناساً من أصحاب رسول الله (ص) وكان فيهم عليّ بن أبي طالب أشدّهم يومئذ قولاً ، فقال : إنّ هذا ذنب لم تعمل به اُمّة من الاُمم إلاّ اُمّة واحدة ـ يعني قوم لوط ـ فصنع الله بها ما قد علمتم ، أرى أن تحرقوه بالنار ، فكتب أبو بكر بذلك إلى ابن الوليد (99) . 4 ـ قدم جاثليق النصارى يصحبه مائة من قومه ، فسأل أبا بكر أسئلة ، فدعا عليّاً (ع) فأجابه عنها ، ونكتفي منها ـ كنموذج ـ بسؤال واحد من أسئلة الجاثليق : أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى . فدعا عليّ (ع) بنار وحطب ، وأضرمه ، فلمّا اشتعلت قال : أين وجه هذا النار ؟ قال الجاثليق: هي وجه من جميع حدودها. فقال عليّ (ع) : «هذه النار مدبّرة مصنوعة، لا يعرف وجهها ، وخالقها لا يشبهها ، ولله المشرق والمغرب فأينما تولُّوا فثمّ وجه الله لا تخفى على ربِّنا خافية» (100) . 5 ـ وأرسل ملك الروم رسولاً إلى أبي بكر يسأله عن رجل لا يرجو الجنّة ولا يخاف النار ، ولا يخاف الله ، ولا يركع ولا يسجد ويأكل الميتة والدم ، ويشهد بما لم يَرَ ويحبّ الفتنة ويبغض الحق ، فأخبر بذلك عليّاً (ع) فقال : «هذا رجل من أولياء الله: لا يرجو الجنّة ولا يخاف النار، ولكن يخاف الله ولا يخاف من ظلمه، وإنّما يخاف من عدله، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة ، ويأكل الجراد والسّمك ، ويأكل الكبد ، ويشهد بالجنّة والنّار وهو لم يرهما ، ويحبّ المال والولد (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ، ويشهد بالجنّة والنار وهو لم يرهما ، ويكره الموت وهو حقّ» (101) .
|
|