اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
ب ـ في خلافة عمر بن الخطّاب :
1 ـ حين أراد عمر بن الخطّاب أن يغزو الروم راجع الامام (ع) في الامر، فنصحه الامام بألاّ يقود الجيش بنفسه مبيِّناً علّة ذلك قائلاً : «فابعث إليهم رجلاً مجرِّباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهره الله فذاك ما تحبّ ، وإن تكن الاُخرى كنت رِدْءاً للناس ، ومثابةً للمسلمين» (102) . 2 ـ ورد إلى بيت مال المسـلمين مال كثير ـ من البحـرين ـ فقسمه عمر بين المسلمين، ففضل منه شيء ، فجمع عمر المهاجرين والانصار واستفتاهم بأمره قائلاً : ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! إنّا شغلناك بولاية اُمورنا من أهلك وتجارتك ، وضيعتك ، فهو لك . فالتفت عمر إلى عليّ قائلاً : ما تقول أنت ؟ قال الامام (ع) : قد أشاروا عليك . قال الخليفة : فقل أنت ، قال (ع) : لِمَ تجعل يقينك ظناً ، ثمّ حدّثه بواقعة مشابهة في عهد رسول الله (ص) . وأخيراً أشار عليه الامام (ع) بتوزيعه على الفقراء ، قائلاً : «اُشيرُ عليكَ أنْ لا تأخذَ مِن هذا الفضل وأنْ تفضهُ على فقراء المسلمين» . فقال عمر : صدقت والله (103) . 3 ـ عن ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول : إن ترك هذا المال في جوف الكعبة لآخذه وأقسمه في سبيل الله وفي سبيل الخير، وعليّ بن أبي طالب يسمع ما يقول ، فقال عمر : ما تقول يا ابن أبي طالب بالله لئن شجّعتني عليه لافعلنَّ ؟ فقال عليّ : أتجعله فينا ، وصاحبه رجل يأتي في آخر الزّمان (104) . فاقتنع عمر بضرورة عدم التصرّف بِحُلِيِّ الكعبة . 4 ـ بعثَ أبو عبيدة بن الجرّاح وبرة بن رومان الكلبي إلى عمر بن الخطّاب : إنّ الناس قد تتابعوا في شُربِ الخمر بالشام ، وقد ضربتُ أربعين ، ولا أراها تغني عنهم شيئاً، فاستشار عمر الناس. فقال عليّ (ع) : أرى أن تجعلها بمنزلة حدّ الفرية «ثمانين جلدة»، إنّ الرجل إذا شربَ هَذى ، وإذا هَذى افتَرى ، فجلدهُ عمر بالمدينة ، وكتب إلى أبي عبيدة ، فجلدهُ بالشام (105) . 5 ـ وقد وردَ أنّ عمر بن الخطّاب رأى ليلة رجلاً وامرأة على فاحشة ، فلمّا أصبح قال للناس : أرأيتمُ أنّ إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشـة فأقام عليهما الحدَّ ما كنتم فاعلين ؟ قالوا : إنّما أنتَ إمام . فقال عليّ بن أبي طالب : «ليسَ ذلك لَكَ ، إذن يُقامُ عليكَ الحدُّ ، إنّ الله لم يَأمنْ على هذا الامر أقلَّ مِن أربعةِ شُهداء» ، ثمّ إنّ عمر ترك الناس ما شاء الله ، ثمّ سألهم ، فقال القوم مثل مقالتهم الاُولى، وقال عليّ (ع) مثل مقالته. فأخذ عمر بقول الامام(106). 6 ـ عن ابن سيرين أنّ عمر بن الخطّاب سأل الناس قائلاً: « كم يتزوّج المملوك ؟ وقال لعليّ : إيّاك أعني يا صاحبَ المعافري ـ رداء كان عليه ـ فقال الامام (ع) : اثنتين » (107) . 7 ـ بعد أن فتح المسلمونَ الشامَ جمعَ أبو عبيدة بن الجرّاح المسلمين واستشارهم بالمسير إلى بيت المقدس أو إلى قيسـارية ، فقال له معاذ بن جبل : اكتب إلى أمير المؤمنين عمر ، فحيث أمرك فامتثله ، فكتب ابن الجراح إلى عمر بالامر ، فلمّا قرأ الكتاب استشار المسلمين بالامر . فقال عليّ (ع) : مرْ صاحبك ينزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس ، فإذا فتح الله بيت المقدس ، صرف وجهه إلى قيسارية ، فإنّها تُفتَحُ بعدها إن شاء الله تعالى ، كذا أخبرنا رسول الله (ص) . قال عمر : صدقَ المصطفى (ص) ، وصدقتَ أنتَ يا أبا الحسن ، ثمّ كتب إلى أبي عبيدة بالّذي أشار به عليّ (ع) (108) . 8 ـ بعد انتصار المسلمين على الفرس في خلافة عمر، شاور ابن الخطاب أصحاب رسول الله (ص) في سواد الكوفة . فقال بعضهم : تُقسمها بيننا ، ثمّ شاورَ عليّاً (ع) في الامر . فقال (ع) : إنْ قسَّمتَها اليوم لم يكنْ لِمَنْ يَجيءُ بَعْدَنا شيء ، ولكن تُقِرُّها في أيديهم يعملونها ، فتكون لنا ولمن بعدنا . فقال عمر لعليّ : وفّقك الله ، هذا الرّأي (109) . 9 ـ عن الطبري في تأريخه عن سعيد بن المسيب؛ قال : جمع عمر بن الخطّاب الناس فسألهم ، مِنْ أيّ يوم نكتب التأريخ ؟ فقال عليّ (ع) : مِن يوم هاجر رسـول الله (ص) ، وترك أرض الشِّرْك ، ففعله عمر (110) . وهكذا وُجِدَ التاريخ الهجري ليؤرِّخ به المسلمون . هذه بعض ملامح دور الامام عليّ (ع) الرسالي في خلافة عمر بن الخطاب .
|
|