سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)


1 ـ الميدان السياسي :

حدّد الإمام القائد (ع) مواصفات ولاة الأمر وموظّفي الدولة الّذين يرشِّـحهم الاسلام لادارة شؤون الاُمّة الإسلامية ببيان أصدره (ع) جاء فيه :
« أنّه لا يَنبغي أن يكونَ الوالي على الفروجِ والدماءِ والمغانمِ والاحكامِ وإمامةِ المسلمين البخيلَ ، فتكون في أموالهم نهمتُهُ ؛ ولا الجاهلَ فَيُضِلُّهُم بجهلِهِ ؛ ولا الجافيَ فَيَقطعهم بجفائِهِ ؛ ولا الحائفَ للدولِ فيتّخذُ قوماً دونَ قوم ؛ ولا المرتشيَ في الحكمِ فَيُذْهِبُ بالحقوقِ ، ويقفُ بها دونَ المقاطعِ ؛ ولا المعطِّلِ للسنّةِ فَيُهْلِكُ الاُمّة »(118).
وعلى ضوء هذا التحديد الموضوعي الواضح لصفات المسؤولين والموظّفين الّذين يقرّهم الاسلام عمد الإمام عليّ (ع) إلى الاستغناء عن خدمات قسم من الولاة والعمّال الّذين كانوا يتولّون إدارة أقاليم الدولة الإسلامية ، لانّ عليّاً (ع) لو ساوم ـ كما يريد بعض المؤرِّخين ـ لتعذّر على الأجيال المسلمة التماس الصورة الحقيقية للشريعة الّتي ابتعث الله بها رسوله العظيم (ص) .
فقد كان من أهداف عليّ أمير المؤمنين (ع) أن يوضِّح المعالم الاساسية لهذا الدِّين كما جاء بها النبيّ (ص) ، وينفُضَ عنها غبارَ التضليل وركام التزييف، على أنّه (ع) قد مارس العمل بالاولويات وقدّم الأهمّ على المهمّ ، وقد عمل وسعه على سدّ المنافذ الّتي ينطلق منها ظلم النـاس، وتُضيعُ مِن خلالها معالِمُ العدلِ ورعايةِ الشريعة للمستضعفين من عباد الله عزّ وجلّ .
ومن أجل ذلك رأينا أمير المؤمنين عليّاً (ع) يبادر فوراً إلى عزل الولاة والعمال الّذين كانوا سبباً في ظلم الناس وإشاعة الباطل ، ويعود بالاُمّة إلى قاعدة المساواة في توزيع العطاء (119)، كما كان رسول الله (ص) يفعل ، ثمّ يعلن فيما يعلن من سياساته الّتي تتوخى إقامة العدل : أنّه سيعيدُ المالَ المغصوبَ مِنَ الاُمّة إلى بيت المال ، حتّى وإن وجدهُ قد تُزُوِّجَت بهِ النِّساء أو مُلِكَت به الإماء .
ومع تقديم هذه الاولويات الّتي ترتبط بمصير عباد الله عادة وحاجاتهم للحق والعدل ، يُرجِئُ كثيراً من القرارات إلى مرحلة مناسبة تتفاعل الاُمّة أثناءها مع تلك القرارات المرجوّة (120).
إنّ هذا الهدف المركزي الّذي كان الإمام (ع) يسعى إلى تحقيقه في دنيا المسلمين وهو : العمل على صياغة وبلورة مبادئ الاسلام ، كما جاء بها النبيّ (ص) في أذهان الناس وحياتهم، هو الّذي جعله يرفض مختلف الضغوط الاجتماعية والسياسية ـ مهما كلّف الثمن ـ دون مساومة أو أنصافِ حلول أو رضا بالأمر الواقع .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com