اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
عثمان يتشاور
أدّت أوضاع الولاة المذكورة ، السياسية والأدارية أيّام عثمان إلى إثارة سخط الناس وتحرّكهم نحو المدينة للمطالبة باصلاح الأوضاع وتعيين الولاة ، وعندما اشتدّ ضغط الوفود الّتي وردت إلى المدينة من المدن والأمصار وهم يطالبون عثمان بالعدالة وعزل ولاة السوء والجور ، أرسل إلى معاوية بن أبي سفيان ، وعبدالله بن سعد بن أبي سرح ، وسعيد بن العاص ، وعمرو بن العاص ، وعبدالله بن عامر ، ليشاورهم وقال لهم : « إنّكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ، وقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إليَّ أن أعزل عمّالي ، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبّون »(206). ارتأى عبدالله بن عامر أن يبعث عثمان بالمسلمين إلى «الجهاد» ، وأن يبعدهم عنه في أقاصي الارض حتّى يكونوا أذلاّء مشغولين بالقمل الّذي في ملابسهم . أمّا سعيد بن العاص فأمره أن يقتل قادة القوم، فلا يَبقى لأتباعهم أهميّة ويتفرّقون ، وقد عقّب عثمان على هذا الرأي بقوله: «إنّ هذا الرأي، لولا ما فيه»، أي أنّه استحسنه إلاّ أنّه خاف عواقبه . بينما رأى سعيد بن العاص أنّ الناس أهل طمع وانّ على عثمان أن يغدق عليهم المال ليعطف قلوبهم ! ورأى معاوية أن يقوم كلّ عامل من عمّال الخليفة بمعالجة الموقف مع الثوار الّذين في بلده، ومن جهته هو فسيدبِّر أمر أهل الشام، وهي دعوة للقتل والاعتقال والارهاب. وتكلّم عمرو بن العاص بكلام معتدل قصد منه أن يُنقل إلى الناس المحتشدين في المدينة ، وتكلّم بكلام آخر على نقيضه عندما انفرد بعثمان (207).
|
|