اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
عبادة الشاكرين
ولقد عظم المعبود عزّ وجلّ في نفس الامام (ع) فصارت عبادته تعبيراً عن الحب له والشوق إليه ، واستشعار أهليته للعبادة دون سواه ، ومن أجل ذلك كان عليّ (ع) لا يعبد الله خوفاً من عذابه ، ولا طمعاً في جنّته ولا فيما أعدّه من نعيم للمتقين ، وإنّما سما الامام (ع) في علاقته بالله تعالى إلى أعلى الدرجات اُسوة باُستاذه الرّسول (ص) . وقد كشف الامام (ع) عن جوهر علاقته بالله تعالى وطبيعتها بقوله : « إلهي ! ما عبدتُكَ خَوْفاً مِنْ عقـابِكَ ولا طَمَعاً في ثوابِكَ ، ولكنْ وَجَدْتُكَ أهلاً للعِبادَةِ فَعَبَدْتُك » (299) . فأعظِم بهِ مِنْ يقين ، وأكرِم بهِ مِنْ إيمان !! ولقد حدّد الامام (ع) ألوان العبادة في كلمة خالدة : « إنّ قوماً عبدُوا اللهَ رغبةً ، فتلكَ عبادةُ التجّار ، وإنّ قوماً عبدُوا اللهَ رهبةً ، فتلكَ عبادةُ العبيدِ ، وإنّ قوماً عبدُوا اللهَ شُكْراً ، فتلكَ عبادةُ الأحرار » (300) . وكانت عبادته (ع) من النوع الاخير، حيث تصدر حصيلةً للشعور بأهليّة المعبود واستحقاقه لها . أمّا إيقاف العبادة على حصول الثواب فحسب ، فهي عبادةُ مَنْ وصفهم الامام (ع) بالتجّار ، الّذين يبتغون الثمنَ وينتظرونَ التعويضَ ، وشتّانَ بين هدف الشاكرين ، وهدف التجّار في ميزان الله تعالى وحسابِه .
|
|