سيرة وتاريخ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)


الرِّسالة والنّبوّة

وكما حدّد الامام أبعاد التوحيد وحقيقته ، أعطى (ع) التحديد الموضوعي الشامل للنّبوّة والرِّسالة مبيناً فلسفتها وأهدافها ، وموضحاً أنّ اللّطف الالهي بالعباد اقتضى إرسالَ الانبياء (ع) إلى الناس ، ليأخذوا بأيديهم إلى حديث الهُدى والرّشاد وسبيل الحقّ ، بعد أن تنكّروا لعهد الله إليهم ، وخرجوا عن مقتضى الفطرة الّتي فطرهم الله تعالى عليها ، قال (ع) :
« واصطفى سبحانه مِن ولده ـ من ولد آدم ـ أنبياءَ أخذَ على الوحي ميثاقَهُم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانَتَهم ، لما بدّلَ أكثرُ خلقِهِ عهدَ الله إليهم ، فجهلوا حقَّهُ ، واتّخذوا الاندادَ مَعَهُ ، واجتالَتْهُمُ الشّياطينُ عَن معرفَتِهِ ، واقتطعتُهم عن عبادتِهِ ، فبعثَ فيهم رسلَهُ ، وواتَرَ إليهم أنبياءهُ ، لِيَسْتَأْدوهُم ميثاقَ فطرتِهِ ، ويُذَكِّروهُم مَنسِيَّ نعمتِهِ ، ويَحْتَجّوا عليهِم بالتبليغِ ، ويُثيروا لهم دَفائِنَ العقولِ ، ويُروهُم آياتِ المقدرة : مِن سَقْف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايشَ تُحييهم ، وآجال تُفْنيهم ، وأوصاب تُهرِمُهُم ، وأَحداث تَتابَعُ عليهم ، ولم يُخْلِ اللهُ سبحانه خلقَهُ مِن نبيٍّ مُرسل ، أو كتاب مُنزَل ، أو حُجّة لازِمَة أو مَحَجّة قائمة . رُسُلٌ لا تقصرُ بهم قلّةُ عَدَدَهِم ، ولا كَثرةُ المُكذِّبين لهم : مِن سابق سُمِّيِ لهُ مَنْ بعدَهُ ، أو غابر عَرَّفَهُ مَنْ قبلَهُ : على ذلك نَسَلَتِ القُرونُ ، ومَضَتِ الدّهورُ ، وسَلَفَتِ الأباءُ وخَلَفَتِ الأَبناء .
إلى أنْ بَعَثَ اللهُ سُـبحانه مُحمّداً رسولَ الله (ص) لانجازِ عِدِّتِهِ ، وإتمامِ نُبُوَّتِهِ ، مأخوذاً على النبيِّين ميثاقُهُ ، مشـهورةٌ سِماتُهُ ، كريماً ميلادُهُ ، وأهلُ الاَرْضِ يومئذ مِلَلٌ مُتفرِّقَةٌ ، وأهواءٌ مُنْتَشِرَةٌ ، وطرائِقُ مُتَشَـتِّتَةٌ ، بينَ مُشَبِّه للهِِ بِخَلْقِهِ ، أو مُلْحِد في اسمهِ ، أو مُشير إلى غيرهِ ، فَهَداهُم بهِ مِنَ الضّلالَةِ ، وأنْقَذَهُم بمكانِهِ مِنَ الجّهالَة » (407) .
« بَعَثَ اللهُ رُسُلَهُ بما خَصَّهُم بهِ مِن وَحْيِهِ ، وجَعلهُم حُجّةً لهُ على خَلْقِهِ ، لِئَلاّ تَجِبُ الحجّةُ لهم بتركِ الاعذار إليهم ، فدعاهُم بلسانِ الصِّدْقِ إلى سبيلِ الحقّ » (408) .
« فَبَعَثَ اللهُ محمّداً (ص) بالحقِّ ، ليُخْرِجَ عِبادَهُ مِن عِبَادَةِ الاوثانِ إلى عبادَتِهِ ، ومِنْ طاعَةِ الشّيطانِ إلى طاعَتِهِ ، بقرآن قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ ، لِيَعْلَمَ العِبادُ رَبَّهُم إذ جَهَلُوهُ ، وَلِيُقِرّوا بهِ بَعْدَ إذْ جَحَدوهُ ، وَلِيُثْبِتوهُ بَعْدَ إذ أَنْكَرُوهُ . فَتَجَلّى لَهُم سُبحانهُ في كتابِهِ مِن غيرِ أنْ يكونوا رَأَوْهُ بما أَراهُم مِن قُدْرَتِهِ ، وخَوَّفَهُم مِن سَطْوَتِهِ ، وكيفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالمَثُلاتِ ، واحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بالنَّقِمات » (409) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com