اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
خطّ الامامة في دنيا الاسلام
ويُجلي الامام (ع) حقيقة خطّ الامامة وضرورته في دنيا المسلمين ، ويحدِّد مرامي الائمّة (ع) ويرشد الاُمّة المسلمة إليهم ، باعتبارهم الامتداد الحقيقي للرِّسالة ، والحَمَلَة الحقيقيين لرسالة الله تعالى وهديه للعالمين بعد رسوله (ص) . بهم يقامُ الحقُّ وتُحمى الشريعةُ ويُصانُ الدِّينُ ، وتُحفَظُ كلمةُ الله تعالى . وتَبلغُ الاُمّةُ الهُدى والخيرَ ، وبِسِواهُم يكونُ الضّلالُ والانحرافُ والضّياعُ ، يقول (ع) : « لا يُقاسُ بآلِ محمّد (ص) مِن هذهِ الاُمّةِ أحَدٌ ، ولا يُسوّى بهم مَنْ جَرَت نعمتُهُم عليهِ أبداً : هُم أساسُ الدِّينِ ، وعمادُ اليقينِ ، إليهِم يَفيءُ الغالي ، وبِهِم يُلْحَقُ التالي ، ولَهم خصائِصُ حقِّ الولاية ، وفيهم الوصيّةُ والوراثةُ ، الآنَ إذْ رجعَ الحقُّ إلى أهلِهِ ونُقِلَ إلى مُنْتَقَلِه » (410) . « إنّ الائمّةَ مِن قُريش غُرِسوا في هذا البطنِ مِن هاشم ، لا تَصلُحُ على سواهم ، ولا تصلحُ الولاةُ مِن غيرهم » (411) . وبعد هذا التحـديد الدقيق للامامة وللائمّة ، يحذِّر (ع) مِن مغبّةِ نكـران الائمّة والتنكّر لهم : « وإنّما الائمَّةُ قُوّامُ اللهِ على خَلْقِهِ ، وعُرَفاؤه على عبادِهِ ، ولا يَدخلُ الجنّةَ إلاّ مَن عَرَفَهُم وعَرَفُوهُ ، ولا يدخلُ النّارَ إلاّ مَنْ أَنْكَرَهُم وأَنْكَرُوه » (412) . ويحذِّر مِن مغبّة نكرانهم في مسيرة الحياة الاسلامية ، حيث يوضِّح بكلِّ جلاء أنّ الحق لا يقترن بسواهم ، وأنّ الهُدى لا وجودَ لهُ إلاّ بمتابعتهم : « فأينَ تذهبونَ ؟ وأنّى تُؤْفَكُون ، والأعلامُ قائمةٌ ، والآياتُ واضحةٌ ، والمَنارُ منصوبةٌ ، فأينَ يُتاهُ بِكُم ، وكيفَ تَعْمَهُونَ ، وبينكم عِترةُ نبيِّكُم ، وهُمْ أزِمّةُ الحقِّ ، وأعلامُ الدِّينِ ، وألسِنَةُ الصِّدقِ ، فَأَنْزِلُوهُم بأحْسَنِ مَنازِلِ القُرآنِ وَرِدُوهُمْ ورودَ الهيمِ العِطاش » (413) . ثمّ يشـير الامـام (ع) إلى أنّ خطَّ الامامة مُصاحِبٌ لمسيرةِ الاُمّة ، وأرضُ الله لا تخلو مِن حُجّة مِن آلِ محمّد (ص) يحملُ الهُدى للناس : « ألا إنَّ مَثَلَ آلِ محمّـد (ص) ، كَمَثَلِ نجومِ السّماء : إذا خَوى نَجْمٌ ، طَلَعَ نَجْمٌ ، فكأنّكم قد تكامَلَتْ مِنَ الله فيكُمُ الصّنائِعُ ، وأراكُم ما كنتم تأمُلون » (414) . ونكتفي بهذهِ النماذج من الفكر العقائدي الّذي عرضه الامام (ع) في ساحة الفكر الاسلامي ، ومَن شاءَ الاستزادة فدونه نهج البلاغة ، فإنّهُ ينبوعٌ لا ينضُبُ ، يمدّ المتتبِّع بشتّى ضروبِ المعرفةِ في مضمارِ العقيدةِ وسواها .
|
|