اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
1- جَمَع القرآن الكريم
جَمَع القرآن الكريم مرتّباً حسب النزول ، وبَيَّنَ في ذات الوقت عامَّهُ ، وخاصَّهُ ، ومُطْلَقَـهُ ، ومُقَـيَّدَهُ ، ومُحْكَمَهُ ، ومُتَشابَهَهُ ، وناسِخَهُ ومَنْسوخَهُ ، وعَزائِمَهُ ، ورُخَصَهُ ، وسُنَنَهُ ، وآدابَه (418) . كما أشار الامام (ع) إلى أسباب النزول لآيات الكتاب العزيز ، حتّى لقد قال ابن سيرين : لو أصبت ذلك الكتاب لكان فيه العلم (419) . وجَمْـعُ الامام (ع) للقرآن الكريم على النمط المذكور إنّما هو للتفسير أقرب منه للجمع الخالص ، فقد أودع في عمله ذلك علماً كثيراً ، الاُمّة في مسيس الحاجة إلى مثله . كما أنّ أمير المؤمنين (ع) قد تفرّغ للعمل الرِّسالي الكبير ، بعد حادثة السقيفة وما تمخّض عنها من استخلاف أبي بكر ، فعكفَ (ع) على إنجاز المهمّة التأريخية في تدوين القرآن في مصحف واحد ، ولقد رُويَ عنه بهذا الصّدد قوله : « لمّا قُبِضَ رسول الله (ص) أقسمتُ أنْ لا أضعَ ردائي عن ظهري حتّى أجمعَ ما بين اللّوحين ، فما وضعتُ ردائي حتّى جمعتُ القرآن » (420) . وبمقدور المرء أنْ يقدِّر قيمة ذلك العمل ، إذا وضع نصب عينيه ما يحظى به القرآن الكريم من قيمة عُظمى في دنيا المسلمين من الوجهة الفكرية والتشريعية والحضارية .
|
|