قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
أنباء المستقبل
والمقصود بها هنا ما تحدّث به الامام (ع) عن اُمور مستقبلية وشيكة الوقوع بعد عصره، منها ما يختصّ بأفراد معيّنين، ومنها ما يتعلّق بمسيرة الاُمّة المسلمة كمجموع. وبطبيعة الحال فإنّ ما طرحه الامام (ع) من هذا القبيل كان قد تلقّاه من رسول الله (ص) مباشرة ، أو وعاه بنفسه بما أعطاه الله من طاقة روحية هائلة تمنحه القدرة على استقراء المستقبل والاستشراف على حوادثه وقواه المؤثّرة ، وجوانبه الايجابية والسّلبية . ولقد رأينا في بداية هذا الفصل كيف أنّ الامام (ع) يعلن على المنبر مراراً عن قدرته على كشف الكثير من أحداث المستقبل : « فوَالله لا تَسـألونني عن فئـة تُضِلّ مائةً ، وتهدي مائةً ، إلاّ أنبأتُكُم بِناعِقَتِها وسائِقَتِها » (429) . وإذا تتبّعنا الفكر المستقبلي الّذي حفظته لنا سيرة أمير المؤمنين (ع) وجدناه ـ على الرّغم من قلّته بالقياس إلى غيره من أبواب فكر الامام (ع) ـ آيةً على عظمة الامام (ع) وسموّ كيانه الروحي الّذي أهّله لمعرفة الكثير من أسرار المستقبل ، بما فيها من متغيِّرات في دنيا الأفراد والجماعات . وهذه جملة ممّا حفظ لنا المؤرِّخون في هذا المضمار : 1 ـ عن سويد بن غفلة ، أنّ عليّاً (ع) خطبَ ذاتَ يوم ، فقـام رجل من تحت منبره ، فقال : « يا أمير المؤمنين ! إنِّي مررتُ بوادي القري ، فوجدتُ خالدَ بن عرفطة قد ماتَ ، فاستغفر له ، فقال (ع): ( والله ما ماتَ ولا يموتُ حتّى يقودَ جيشَ ضلالَة صاحبُ لوائِهِ حبيبُ بن حمار ) . فقامَ رجـلٌ آخر من تحت المنبر فقـال : يا أمير المؤمنين ! أنا حبيب بن حمار وإنِّي لكَ شيعة ومحب ، فقال : (أنت حبيب بن حمار ؟ ) قال : نعمْ . فقال له ثانية : (واللهِ إنّك لحبيبُ بن حمار ؟ ) فقال : إي والله ! فقال (ع) : (أما والله إنّك لحامِلُها وَلَتَحْمِلُنَّها ، وَلَتَدْخُلُنَّ بها من هذا الباب ، «وأشار إلى باب الفيل بمسجد الكوفة» ) قال ثابت الشمالي ، الّذي رَوَى الحديث عن سويد بن غفلة : فوَالله ما مُتُّ حتّى رأيتُ ابن زياد ، وقد بعثَ عمرَ بن سعد إلى (حرب) الحسين بن عليّ (ع) وجعل خالدَ بن عرفطة على مُقَدَّمَتِهِ ، وحبيبَ بن حمار صاحبَ رايتِهِ فدخلَ بها من باب الفيل » (430) . 2 ـ عن إسماعيل بن رجاء قال : « قام أعشى باهلة ـ وهو غلام يومئذ حدث ـ إلى عليّ (ع) وهو يخطب ويذكر الملاحم، فقال: يا أمير المؤمنين ! ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! فقال عليّ (ع) : ( إنْ كنتَ آثماً فيما قلتَ يا غلام ! فرماكَ اللهُ بغلامِ ثقيف) ، ثمّ سكت فقام رجال ، فقالوا : ومَن غلامُ ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : (غلامٌ يملكُ بلدتَكُم هذه لا يتركُ للهِِ حُرْمَةً إلاّ انتهكها ، يَضرِبُ عُنُقَ هذا الغلام بسيفه) ، فقالوا : كَمْ يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : (عشرين إنْ بَلَغَها) ، قالوا : فيُقتل قتلاً أم يموتُ موتاً ؟ قال: (بل يموتُ حَتفَ أنفِهِ بداءِ البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه) . قال إسماعيل : فوَالله لقد رأيتُ بعيني أعشى باهلة ، وقد اُحضِرَ في جملة الاسرى الّذي اُسِروا مِن جيش عبدالرّحمن بن محمّد بن الاشعث بين يدي الحجّاج ابن يوسف الثقفي فقرعه ، ووبّخه واستنشدَهُ شعرَهُ الّذي يُحرِّض فيه عبدالرّحمن على الحرب ، ثمّ ضرب عنقه في ذلك المجلس » (431) . 3 ـ عن شمير بن سدير الازدي قال : قال عليّ (ع) لعمرو بن الحمق الخُزاعي : « (يا عمرو ! إنّك لَمقتـولٌ بعدي وإنّ رأسَكَ لَمنقولٌ ، وهو أوّل رأس يُنقَل في الاسلام ، والويلُ لِقاتلك ! أما إنّك لا تنزلُ بقوم إلاّ أسلموكَ برمّتك) . قال الأزدي ـ راوي الحـديث ـ : فوَالله ما مضت الأيّام حتّى تنقّل عمرو بن الحمق الخزاعي في خلافة معاوية في بعض أحياء العرب خائفاً مذعوراً ، حتّى نزل في قومه من بني خزاعة، فأسلموه ، فقُتِلَ ، وحُمِلَ رأسه من العراق إلى معاوية بالشام، وهو أوّل رأس حُمِل في الاسلام من بلد إلى بلد » . 4 ـ إخبار الامام (ع) عن الضربة الّتي يُضرب في رأسه فتخضب منها لحيته بسيف ابن ملجم المراديّ لعنه الله تعالى . 5 ـ إخباره بامتلاك معاوية لأمر المسلمين بعده . 6 ـ إخباره عن قتل الامام الحسين (ع) في كربلاء . 7 ـ إخباره عن الحجّاج بن يوسف الثقفي وما يكون من فعله . 8 ـ إخباره عن حركة عبدالله بن الزُّبير وفشله وقتله . 9 ـ وعن هلاك البصرة بالغرق مرّة ، وبسيطرة الزنج عليها اُخرى . 10 ـ وإخباره عن مقتل محمّد صاحب النفس الزكيّة وأخيه إبراهيم بعد ثورتهما على العباسيين في عهد أبي جعفر المنصور . 11 ـ وعن قيام الدولة العلوية في المغرب ، ودولة بني بويه في العراق . 12 ـ إخباره عبدالله بن العباس عن انتقال الحكم إلى أولاده وقيام الحكم العباسي. 13 ـ وعن خروج الامام المهديّ عجّل الله فرجه وقيام دولة الاسلام المباركة (432). ومن نافلة القول أن نشير إلى أنّ نهج البلاغة ينطوي على الكثير من النصوص الّتي تناول الامام (ع) فيها الحديث عن اُمور مستقبلية ، وقعت بعد عصره ، واُخرى نعايش طرفاً منها (433) .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|