اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
طرف من مواعظ الامام (عليه السلام)
إشتدّت عُرى البلاغة للامام (ع) ، فهو بحرٌ لا يُنزَفُ ولا يُدرك غورُهُ ، وقد سُخّر له الخطابُ في إلقاء المواعظ البليغة الّتي تحملُ الحُجَجَ البالغة ، وتهزّ السامع والقارئ ، وتترك أثراً عظيماً في النفس . والموعظة عند عليّ (ع) تحمل مفاهيمَ وعطاءً ثَرّاً ، تُحدِّد للمسلم طريقه إلى الله ، وأساليب تفاعله مع رسالة الله تعالى ومع الناس من حوله . وفضلاً عمّا حمله نهج البلاغة من مواعظ لأمير المؤمنين (ع) ، فإنّ كتب الوعظ والارشاد والتوجيه الاسلامي ، لا يكاد يخلو منها كتاب من ذكر طرف من مواعظه (ع) . ونذكر هنا بعضاً من مواعظه الّتي ضمنها نهج البلاغة : « أيُّها الناسُ ! لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله ، فإنّ الناس قَدِ اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل . أيُّها الناسُ ! إنّما يجمعُ الناسَ الرضى والسخط ، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمّهم الله بالعذاب لما عمّوه بالرضى، فقال سبحانه : (فَعَقَرُوهَا ، فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ) فما كان إلاّ أنْ خارتْ أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الارض الخوّارة . أيُّها الناسُ ! مَن سلك الطّريق الواضح وَرَد الماءَ ، ومَن خالفَ وَقَعَ في التَّيْه » (434) . « أيُّها الناسُ ! إنّما الدُّنيا دارُ مجاز ، والآخرةُ دارُ قرار ، فخذوا من ممرِّكم لمقرِّكم ، ولا تهتكوا أستارَكُم عندَ مَنْ يعلمُ أسرارَكُم ، وأَخْرِجوا مِنَ الدُّنيا قلوبَكُم ، مِن قبل أنْ تخرُجَ منها أبدانُكُم، ففيها اختُبِرْتُم ، ولِغَيرِها خُلِقْتُم . إنّ المرءَ إذا هلكَ قال الناس : ما تركَ ؟ وقالتِ الملائكة : ما قدّم ؟ لله آباؤكم : فقدِّموا بعضاً يكن لكم قَرضاً ، ولا تُخَلِّفوا كُلاًّ فيكون فرضاً عليكم » (435) . « أوصيكم عبادَ الله ، بِتقوَى اللهِ ، الّتي هي الزّادُ وبها المَعاذُ : زادٌ مُبلِغٌ ، ومعاذٌ مُنجِحٌ ، دعا إليها أسمعُ داع ، ووعاها خيرُ واع ، فَأَسْمَعَ داعيها ، وفازَ واعيها . عبادَ اللهِ إنّ تقوَى الله حَمَتْ أولياءَ الله محارِمَهُ ، وألزَمَتْ قلوبَهُم مخافَتَهُ ، حتّى أسهرَتْ لياليهم ، وأَظْمَأَتْ هواجِرَهُم ، فَأَخَذُوا الرّاحةَ بالنَّصَبِ ، والرّيَّ بالظَمَأ ، واستقرَبوا الاجَلَ فبادَروا العَمَلَ ، وكَذَّبُوا الأمَلَ فلاحَظُوا الأجَل » (436) .
|
|