اسم الكتاب: الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
قِصَارُ الحِكَم
إشتهرت قِصار حِكَمه (ع) شهرة واسعة بين الاُدباء والبلغاء حتّى لقد قال الجاحظ ـ وهو الناقد البليغ وصاحب المؤلّفات المعروفة في الادب والبلاغة ـ : « وددتُ لو أنِّي أعطيتُ جميع مصنّفاتي وقطعت أنسابها عنِّي ، وأخذت بَدلَها ثلاثَ كلمات منسوبة إلى عليّ بن أبي طالب (ع) وصارت منسوبة إليّ » (671) . وقد آثرنا أن ننقل مقتطفات من نهج البلاغة من خطب ووصايا ورسائل وحكم الامام عليّ (ع) ، على أن نقتطف ما تيسّر من بعض المصادر الاُخرى : قال (ع) : 1 ـ « ما أخذَ اللهُ تعالى على أهلِ الجهلِ أنْ يتعلّموا ، حتّى أخذَ على أهلِ العلمِ أن يُعلِّموا » (672) . 2 ـ « إحذرْ مَنْ يُطريكَ بما ليسَ فيكَ ، فيوشكُ أنْ يبهتَكَ بما ليسَ فيك » (673) . 3 ـ « البخلُ والجبنُ والحرصُ مِن أصل واحد ، يجمعهنّ سوء الظنّ بالله تعالى»(674). 4 ـ « كلُّ شيء يَعزّ حينَ يَنْزُرُ ، والعلمُ يعزُّ حينَ يَغْزُر » (675) . 5 ـ « تَجنَّبوا الاماني فإنّها تُذهِبُ بَهجةَ ما خُوِّلتم وتُصَغِّر مواهِبَ الله عندكم ، وتُعْقِبُكُم الحسرات على ما أوهمتُمْ أنفُسَكُم » (676) . 6 ـ « أوصيكم بخصال لو ضربتُمْ إليها آباطَ الابل كُنّ أهلاً لها : لا يَرْجُوَنّ أحدٌ إلاّ ربّه ، ولا يخافَنَّ إلاّ ذنبَهُ ، ولا يَستَحْيِيَنَّ إذا سُئِلَ عمّا لا يَعلم أن يقول : لا أعلم ، ولا يَسْتَحْيِيَنَّ إذا لم يعلم الشيء ، أن يتعلّمه » (677) . 7 ـ « مَنْ قَوِيَ فليقوَ على طاعةِ الله ، ومَنْ ضَعُفَ فليضعفْ عن محارِم الله » (678) . 8 ـ « إنَّ أخيبَ الناسِ سعياً وأخسَرَهُم صفقةً رَجلٌ أتعبَ بدنَهُ في آمالِهِ ، وشُغِلَ بها عن معادِهِ ، فلم تُساعِدْهُ المقاديرُ على إرادتِهِ ، وخرجَ مِنَ الدُّنيا بحسرتِهِ ، وقَدمَ على آخِرَتِهِ بغيرِ زاد » (679) . 9 ـ « إذا أقبلتِ الدُّنيا على امرئ أعارَتْهُ محاسِنَ غيره ، وإذا أدبَرَتْ عنهُ سَلَبَتْهُ محاسِنَ نفسه » (680) . 10 ـ سمع أمير المؤمنين عليّ ( ع) رجلاً يغتاب رجلاً عند ابنه الحسن (ع) فقال : « يا بُنيَّ! نزِّه نفسَكَ وسمعَكَ عنه، فإنّه نَظرَ إلى أخبثِ ما في وِعائه فأفرغَهُ في وِعائِك »(681) . 11 ـ « مَن بالغَ في الخصومةِ ظَلَم ، ومَن قصّر فيها ظُلِم ، ولا يستطيعُ أن يتّقي اللهَ مَن يُخاصم » (682) . 12 ـ « يجب على العاقِل أنْ يكون عارِفاً بزمانه ، مالِكاً لِلِسانِه ، مُقبِلاً على شأنِه » (683) . 13 ـ « القريبُ مَنْ قَرّبَتْهُ المودّةُ وإنْ بَعُدَ نَسَبُهُ ، والبعيدُ مَنْ باعَدَتْهُ العَداوةُ وإنْ قَرُبَ نَسَبُه » (684) . 14 ـ « الفقيهُ كلّ الفقيه مَن لم يقنِّط الناسَ مِن رحمةِ الله ، ولم يُرخِّصْ لهم في معاصي الله ، ولم يؤمِّنْهُم مِن عذابِ الله ، ولم يَدعِ القرآنَ رغبةً عنهُ إلى غيرهِ ، لا نّه لا خيرَ في عبادة لا عِلمَ فيها ، ولا عِلم لا فِهمَ معهُ ، ولا قراءة لا تدبُّرَ فيها » (685) . 15 ـ « مَنْ أرادَ أنْ يُنصِفَ الناسَ مِن نفسه ، فَلْيُحِبَّ لهم ما يُحِبُّ لِنَفسِه » (686) . 16 ـ لمّا ضربَ ابنُ مُلجم عليّاً ، دخلَ عليه الحسن وهو باك ، فقال له : ما يُبكيكَ يا بُنيَّ ؟ قال : وما لي لا أبكي وأنت في أوّلِ يوم مِنَ الاخرة وآخرِ يوم مِنَ الدُّنيا ؟ فقال : « يا بُنيَّ ! إحفظْ أربعاً وأربعاً لا يضرُّكَ ما عَمِلتَ معهنّ » . قال : وما هنّ يا أبة ؟ قال : « إنّ أغنَى الغِنَى العقلُ ، وأكْبَرَ الفَقْرِ الحُمْقُ ، وأوْحَشَ الوحشةِ العُجُبُ ، وأكرَمَ الحَسَبِ الكَرَمُ وحُسْنُ الخُلُق » . قال الحسن : قلت : يا أبة ، هذه الاربعُ ، فاعطِني الاربع الاُخَر . قال : « إيّاك ومصادقَةَ الاحمقِ ، فإنّه يُريدُ أنْ ينفعَكَ فَيَضرُّكَ ، وإيّاكَ ومصادقةَ الكذّابِ فإنّهُ يُقرِّبُ إليكَ البعيدَ ويُبَعِّدُ عليكَ القريبَ ، وإيّاكَ ومصادقةَ البخيلِ فإنّهُ يَقعُدُ عنكَ أحوجُ ما تكونُ إليهِ ، وإيّاكَ ومُصادقةَ الفاجِرِ ، فإنّهُ يَبيعُكُ بالتافِه » (687) .
|
|