|
الحرية, إحساس ينبع من أعماق الإنسان, وسلوك يصدر عن تحكمه بإرادته وشهواته..
فإذا فقد قدرته على ذاته, وحصل على الحرية الظاهرة, فقد فرش بساط الإستجابه لكل الشهوات والمغريات, وأصبح محكوماً لا حاكماً. وهي في التشريع, تقع ضمن حدود المباح, فلا اختيار في دائرة المحرمات, لذا فإن الحرية هي الكلمه المسؤوله , وهي الحركة في إطار التشريع والدستور , وهي التعبير عن رأي العلم والثقافة والأدب , وهي إحترام الكلمه والرأي الآخر.
إن ماتحتاج إليه صحافة اليوم, بعد أن انطلقت في هذا الفضاء المفتوح, هو حواجز ذاتيه تكبح جماح الإسفاف والتعصب والإباحية....
ماتحتاج إليه هو الكلمه الواعية التي تندمل الجراح بإطلاقها, كلمه ترهب المسؤول, فيبادر إلى البناء, وردم التقصير والأخطاء.
كلمة تنتقد بحب وإخلاص, فتضع بلسمها على مواطن الجراح, لا كلمة نقد تنفس عن مكبوتات التعصب والحسد والريبة.
كلمة تتحدث بعمق, لتشعر القارئ بالكسب, وبالقناعة الكافية للتغير, لا كلمه يخوض في ضحالتها القاصر والجاهل والصغير. في مثل هذا اليوم, يوم الصحافة وحريتها..
ندعو إلى أحترام معنى الحرية, الحرية التي يكلفها الدستور, خشية أن تكبلنا قيود الانفلات التي يسعى الكثير إليها, بوعي أو بلا وعي!!
وندعو إلى تطهير هذه المؤسسة العظيمة من الجهال والمدعين, ومن كل من أمسك قلماً مكسوراً مثلم الأطراف. فأن الصحافة هي السلطة الرابعة, وهي الناطق بلسان المستضعف لا الحاكم, وهي جسر الإصلاح والتغيير, فهي أذن بحاجة إلى العمق والكفاءة والنزاهة, والقوة في التعبير.
وأخيراً ..
ندعو الأقلام الخيرة إلى تحمل مسؤوليتها في خلق الوعي والثقافة وبناء النفوس, من أجل النهوض بالمجتمع من كبوته التي طالت. فأن النفوس الكبيرة والهمم العالية هي من يرتقي بالدولة ويؤسس للحضارات العظيمة.
|