مشاركاتكم
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

هل يتعلم السياسي المصري من المراهقة الأمريكية؟/بقلم عماد رجب

شاهدت بالأمس فيلما تسجيليا أمريكيا,يحكي قصة مراهقة أمريكية,فشلت فشلا ذريعا في دراستها الثانوية ورياضتها المفضلة كرة السلة ,وانحرفت وحملت ثم حاول مدرب كرة السلة بمدرستها ,أن يساعدها على اجتياز هذه المرحلة العصيبة ,فاتحا لها ذراع المساعدة ,حتى نجحت في الالتحاق بإحدى الجامعات الكبرى ,عبر منحة مجانية للفائقين ,ورأيت كيف يتم التعامل مع الموهوبين في الدول المتقدمة ,وتحسرت على مواهبنا التي تموت قبل أن تولد بلا عزاء.
ولست هنا أتحدث عن فتاة منحرفة أخلاقيا ,و إنما عن تجربة استيعاب قدرة ومهارة ,وموهبة بغض النظر عن أخطائها وموقفها القانوني أو الشرعي فله من يقننه , فأهم ما يميز الدول المتقدمة عن المتأخرة هي الأفكار ,ففي الدول المتقدمة يبحثون عن الأفكار الجديدة التفاعلية فيعطونها كل الاهتمام ,ويقدمون لها الدعم الكامل,كما حدث مع آلاف العلماء العرب الذين بنوا حضارات الغرب بعلمهم بعدما أمدت لهم الدول الغربية يد المساعدة والاهتمام سواء كان دعما رسميا أو تجاريا يهدف للربح ,فهناك تولد الفكرة وهناك تجد من يرعاها.
ولست أطالب هنا بمليارات للأفكار و إنما الرعاية ,ببعض الملايين أو الآلاف التي تنفق علي كرة القدم أو الفنون ,فالشباب لديهم الكثير لكن من يستمع لهم .
وكذلك نجد التجربة الهندية لخلق صناعة وطنية للبرمجيات , والمقولة الشهيرة " بناء الهند بأيدي الهنود" والتي بدأت عام 1998 وأصبحت قيمتها 50 مليار دولارا سنويا كما يقول عباس في دراسته حول التجربة الهندية لخلق قطاع وطني لتكنولوجيا المعلومات ,وبحسب المنظمة الوطنية لشركات البرمجة في الهند : بلغ حجم التجارة البرمجيات خلال عامي 1999-2000 فقط إلى 5.7 بليون دولار منها 4بلايين دولار حصة التصدير لهذه البرمجيات و 1.7 بليون دولار كانت حصة السوق المحلية من نتاج العقول الهندية.
و استطاعت الهند أن تحقق قفزة في عدد المبرمجين ليصل عام 1997 إلى 160الف مبرمجاً وفي عام 2000 إلى 340 ألف مبرمجاً فاستطاعت أن تسد حاجتها من المبرمجين الأكفاء وتصدر سنويا 60الف مبرمج للدول الأوروبية ,بالإضافة إلى التطور الهائل في كافة المجالات التكنولوجية والعلمية التي صاحبت الثورة التكنولوجية بالرعاية الحكومية.
وبدلا من الحلقات المتكررة لرجل في الثمانين يبيح القبلة والتدخين , يثير الأزمات داخل المجتمع , ويهدد كيانه الاجتماعي والديني , ويجعلنا أضحوكة أمام العالم , يسيئون به للعلم والعلماء عندما يصنفونه بالمفكر والعالم , لم لا نحولها لشباب المبدعين , وحتى المواقع الرسمية للأحزاب السياسية جميعها , وجرائدها الرسمية و مواقع الجماعات الشهيرة , يبحثون عن المواضيع الأكثر شهرة ,و تكتظ صفحاتهم بأخبار الرياضة والفن " مع الفارق الشرعي" اكثر من العلم .
أما مواقع الجامعات المصرية فعقمها وفقرها يجعل الشباب يفر منها ,وهو ما يوضح كيف يتعاملون مع العلم والعلماء , والمواهب الجديدة والأفكار التي لا تحتاج إلا إلى بداية الطريق كي تنطلق, وبدلا من عشرات الإجراءات التي تسبق إنشاء جمعية أو مؤسسة لرعاية الموهوبين في العلوم والآداب , لم لا تختصر تلك الإجراءات لننتشل الشباب من مستنقع البطالة والفشل , فهل أن الأوان كي يستنسخ سياسيو الشرق تجارب العالم الناجحة ويمدوا يدهم للشباب بالدعم والمساندة , كي يرقعوا أثوابهم بهم , بعدما بالت و أصبحت سوءاتهم ظاهرة أمام القاصي والداني.
كاتب مصري

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2008 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R