مشاركاتكم
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المرأة العراقية في عالم مفتوح/ خالد عليوي

لقد مرت على الشعوب تجارب كثيرة، وضعت خلالها قواعد اجتماعية مختلفة لتنظيم أفرادها، بعضها جادت بها الرسالات السماوية، والبعض الآخر انبثقت من شرائع وضعية، عمل العقل الإنساني على خلقها وممارستها، وكان الهدف الأساس لهذه القواعد هو الارتقاء ببني البشر إلى المستوى الإنساني الذي يحفظ كرامتهم، وينمي قدراتهم، ولم نجد في هذه التجارب جمعاء شيء يثبت إن الشعوب تتطور على أكتاف الرجال دون النساء أو إن المرأة تمثل كماً مهملا يمكن الاستغناء عنه، بل العكس هو الصحيح، إذ ما من محاولة تهدف إلى تطوير المجتمع إلا وكان نجاحها مرتبطاً بوضع البرامج الصحيحة لتطوير المجتمع برجاله ونسائه .
وعليه، فنحن نقف موقفاً سلبياً تجاه الدعوات التي يطلقها أصحابها تحت عنوان " تحرير المرأة" لأننا نرى أن إطلاقها بهذا الشكل غير سليم، إذ إن السيطرة على المرأة، إنما تكون من شريكها في الحياة، وقريبها في النسب، وهو الرجل، وحصول مثل هذا الأمر ، يدل على وجود خلل جسيم في تفكير الرجل ينعكس على سلوكه اتجاه المرأة، إذا يجب تصحيح هذا الخلل وبسرعة، وجعل الدعوات الهادفة إلى تطوير دور المرأة، ذات برامج هادفة أيضا إلى تحرير الرجل الذي يلغي دورها من الفكر التقليدي الذي يجعله ينظر إليها بمستوى إنساني أدنى منه تحت مسميات عديدة: الدين، التقاليد، الأعراف، فيختلط الصحيح السامي بالمشين البالي، فيكون التقليد والعرف الخاطئ جزء من الدين (ونقصد به الدين الإسلامي) فتضيع قواعد الدين الحنيف من كل ما يلحق بها من اتهامات تحاول جعلها منافية لحرية المرأة ، والحضارة، وسلوك المجتمعات المتقدمة كافة.
إضافة إلى ما تقدم، يجب أن يكون هنالك وضوح في الرؤيا عند الحديث عن حقوق المرأة، وتفعيل دورها في بناء المجتمع ، فيكون هذا الحديث مرتبطاً بالحديث عن تطوير المجتمع بشكل كامل، فمتى ما حصل هذا الأمر، لم تعد هناك ضرورة للحديث عن الحضارة الذكورية، وامتهان دور النساء، وما شابه ذلك، بل سوف تلغى الحواجز التي تصنف المجتمعات إلى نساء ورجال، وحقوق هذا، وحقوق تلك، وسوف يكون الحديث عن حقوق إنسان، بغض النظر عن نوعه، وسيشترك الجميع في بناء حضارة إنسانية تشمل الجنس البشري بكامله.
إن المجتمعات التي عانت الويلات من استبداد وقهر، وسحق لكرامة الإنسان فيها كالمجتمع العراقي، هي أحوج ما تكون إلى وضع ما تقدم في حسبانها من اجل حث الخطى لتجاوز ما فقدته من زمن، وثروات طبيعية، وطاقات بشرية، والبدء في بناء أسس نهضة صحيحة، لتعويض ما فاتها، وبناء الإنسان الحر الشريف، الذي يبني ولا يهدم، ويوحد ولا يفرق، وينتج ولا يستهلك، الإنسان الذي يعرف دوره وواجبه، كما يعرف حقوقه وحدود حرياته يُعد في قمة سلم الأولويات لأي عمل يهدف إلى الارتقاء بالمجتمع.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2008 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R