الاعجاز القرآني

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
الاعجاز في دراسات اللاحقين
سيد قطب

كتب سيد قطب في كتابه (التصوير الفني) فصلاً عن الإيقاع الموسيقي في القرآن، وذكر أن الموسيقيّ المبدع الأستاذ (محمد حسن الشجاعي) تفضل بمراجعته وضبط بعض المصطلحات الفنية الموسيقية عليه... جاء فيه:
إن هذا الإيقاع متعدد الأنواع، ويتناسق مع الجو، ويؤدي وظيفة أساسية في البيان.
قال: ولما كانت هذه الموسيقي القرآنية إشعاعاً للنظم الخاص في كل موضع، وتابعة لقصر الفواصل وطولها، كما هي تابعة لانسجام الحروف في الكلمة المفردة، ولانسجام الألفاظ في الفاصلة الواحدة... فإننا نؤثر أن نتحدث عن هذه الظواهر كلها مجتمعة.
جاء في القرآن الكريم: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين).
وجاء فيه حكاية عن كفار العرب: (بل افتراه بل هو شاعر).
وصدق القرآن الكريم، فليس هذا النسق شعراً. ولكن العرب كذلك يم يكونوا مجانين ولا جاهلين بخصائص الشعر، يوم قالوا عن هذا النسق العالي: إنه شعر!
لقد راع خيالهم بما فيه من تصوير بارع، وسحر وجدانهم بما فيه من منطق ساحر، وأخذ أسماعهم بما فيه من إيقاع جميل. وتلك خصائص الشعر الأساسية، إذا نحن أغفلنا القافية والتفاعيل.
| على أن النسق القرآني قد جمع بين مزايا النثر والشعر جميعاً. فقد أعفى التعبير من قيود القافية الموحدة والتفعيلات التامة، فنال بذلك حرية التعبير الكاملة | عن جميع أغراضه العامة. وأخذ في الوقت ذاته من خصائص الشعر، الموسيقي الداخلية، والفواصل المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل، والتقفية التي تغني عن القوافي، وضم ذلك إلى الخصائص التي ذكرنا، فشأن النثر والنظم جميعاً.
وحيثما تلا الإنسان القرآن أحس بذلك الإيقاع الداخلي في سياقه، يبرز بروزاً واضحاً في السور القصار، والفواصل السريعة، ومواضع التصوير والتشخيص بصفة عامة، ويتوارى قليلاً أو كثيراً في السور الطوال، ولكنه ـ على كل حال ـ ملحوظ دائماً في بناء النظم القرآني.
----------------------------------------------------
المصدر: التمهيد في علوم القرآن / محمد هادي معرفة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com