الاعجاز القرآني

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
الاعجاز في دراسات السابقين
اختيار ابن عطية

ولأبي محمد عبدالحق بن غالب المحاربي الغرناطي، الفقيه المفسر (توفي سنة 542) اختيار يشبه اختيار أبي سليمان البستي، ولعله اختزال منه، ذكره في مقدمة تفسيره (المحرر) ونقله الإمام بدر الدين الزركشي، مع تصرف واختصار..
قال ابن عطية: إن الذي عليه الجمهور والحذاق، وهو الصحيح في نفسه، أن التحدي إنما وقع بنظمه، وصحة معانيه، وتوالي فصاحة ألفاظه. ووجه إعجازه أن الله قد أحاط بكل شيء علماً، وأحاط بالكلام كله علماً، فإذا ترتّبت اللفظة من القرآن علم ـ بإحاطته ـ أي لفظة تصلح أن تلي الأولى، ويتبين المعنى دون المعنى، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره. والبشر معهم الجهل والنسيان والذهول، ومعلوم ضرورة أن بشراً لم يكن قط محيطاً، فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة، وبهذا النظر يبطل قول من قال: إن العرب كان في قدرتها الإتيان بمثله، فلما جاءهم محمد (ص) صرفوا عن ذلك وعجزوا عنه! والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين، ويظهر لك قصور البشر، في أن الفصيح منهم يضع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده، ثم لا يزال ينقحها حولاً كاملاً، ثم تعطى لأحد نظيره فيأخذها بقريحة خاصة فيبدل فيها وينقح، ثم لا تزال كذلك فيها مواضع للنظر والبدل. وكتاب الله سبحانه لو نزعت منه لفظة، ثم أدير لسان العرب على لفظة في أن يوجد أحسن منها لم توجد، ونحن تتبين لنا البراعة في أكثره، ويخفى علينا وجهها في مواضع، لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق، وجودة القريحة، وميز الكلام.
قال: |وقامت الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة وفطنة المعارضة كما قامت الحجة في معجزة عيسى بالأطباء، وفي معجزة موسى بالسحرة |، فإن الله تعالى إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما يكون في زمن النبي الذي أراد إظهاره، فكان السحر في مدة موسى قد انتهى إلى غايته، وكذلك الطب في زمن عيسى، والفصاحة في مدة محمد (ص).
------------------------------------------------------
المصدر: التمهيد في علوم القرآن / محمد هادي معرفة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com