الصفحة الرئيسية » الأسرة
ثمرات الحوار في المجال التربوي

2016/12/12 | الکاتب : أ. د. سعيد إسماعيل علي


الحوار بطبيعته عملية فكرية، الموجّه فيها هو العقل، وهو بهذه الصفة ليس عملاً مقدوراً لأي إنسان، وفي أي مرحلة وفي أي وقت، ولكنّه مهارة عقلية وعادة فكرية تحتاج إلى المران والتدريب والتعليم والتعلّم، والمُحسن له لا على المستوى النظري فحسب، بل يكون نهجه وعادته، ننظر إليه على أنّه قد حصل اكتسب أغلى ما تسعى العملية التربوية أن تكسبه لكلّ إنسان، وإلّا فهل هناك في الإنسان ما هو أغلى وأثمن من عقله الذي ميّز به بين سائر المخلوقات، وبه يصح التكليف، وبه تلقى كتب المولى – عزّوجلّ – التي أنزلها على رُسُله الكرام، وفهمها ووعاها، وبه عرف الحقّ نفسه تبارك وتعالى ووعى أنّ هناك حساباً وجزاءً في عالم آخر؟

 

التنمية الفكرية:

ومن هنا فقد كانت تربية الإسلام للإنسان تركّز تركيزاً ملحوظاً على تنمية عقله، وتدريبه على رشد التفكير، ومن هنا نجد الإشادة كثيراً في القرآن الكريم بالحكمة وأنّ الذي يؤتاها فإنما يؤتى خيراً كثيراً، والحكمة هي ذروة التعقل، ورشد الحكم، وصواب السلوك، واستقامة الطريق (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) (البقرة/ 269).

إنّ هذا يتّسق تمام الاتّساق مع فطرة الإنسان التي فطره المولى – عزّوجلّ – عليها، ذلك أنّ هذا الإنسان ليس آلة صماء تتحرك دون أن تحرّكه الغرائز العمياء، والهوجاء، بل إنّه إنسان مفكر عاقل، وانطلاقاً من ذلك نجد أنّ التربية الفكرية للإنسان ليست حشواً للذهن بالمعلومات، ولا تلقياً ببغائيّاً لخبرات غيره، ولكنها صقل للحواس وتدريب لها، وفضلاً عن ذلك، فهي تستهدف تشجيعها للقدرات العقلية بأن تعمل بنجاح وثقة ملاحظة وتجريباً، بمعنى أنّ التربية الناجحة هي التي تعمل على إيقاد المصباح الذاتي فينا، أو لإثارة الدوافع النفسية للاطلاع وحل المشكلات والتفكير السليم.

وقد دعا القرآن إلى التفكر بأساليب شتى، وفي كلّ المجالات، فيما عدا التفكر في الله تعالى؛ إذ التفكر في ذاته سبحانه تبديد لطاقة العقل، فيما لا يمكنه إدراكه فحسب أن يفكّر في مخلوقاته في السماوات والأرض وفي نفسه، يقول سبحانه: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) (الروم/ 8).

وكذلك ينبغي للعقل أن يتفكّر في آيات الله تعالى في أرضه وسمائه، وفي شمسه وبحره، ونجومه، وفيما تشتمل عليه الأرض من حيوان ونبات، وجبال وأنهار وبحار، يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرعد/ 3).

ولا يقف التفكّر عند الجوانب المادّية، بل يتجاوزها على الجوانب المعنوية، كما في العلاقة بين المرء وزوجه، التي اعتبرها القرآن آية من آيات الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم/ 21).

ومن أبرز أساليب القرآن الكريم في تنمية مهارات الحوار وتنمية التفكير «السؤال»، ففي القرآن الكريم حشد من الأسئلة بكلّ ألوانها وأنواعها وأغراضها، تارة أسئلة مطروحة على لسان الناس، وأخرى مطروحة على لسان الرسول (ص)، وهكذا في سياقات من الحوار والشرح والبيان. ترى: كم مرة استعمل القرآن الكريم همزة الاستفهام؟ وكم مرة استعمل حرف (متى)؟ وكم مرة استعمل (أيان)؟ وكم مرة استعمل (مَن)؟

إنّ هذه الكثرة من الأسئلة والأجوبة في هذه الخارطة من الحجاج والسجال تكشف عن هُويّة حوارية تربوية قرآنية، وتكشف عن نزعة قرآنية متجهة نحو السؤال كمادّة جوهرية في تربية الإنسان وتنشئته، وإلّا إذا كان بالإمكان التخلي عن طرح السؤال، لكن ذلك لم يكن ليكون؛ لأنّ الغاية المهمة هنا هي تنمية عقل وتنمية تفكير، ففي ذلك تنمية للإنسان كلية وتربية لكلّ موضوع يتعرض له بالتفكير.

لقد جاء استعمال مادّة السؤال كثيراً، وقد كان مدخول السؤال هو الآخر ذا مساحة كبيرة جدّاً، حتى يمكن تشكيل خريطة هائلة من الأسئلة والأجوبة من كتاب الله تعالى، فقد جاء الاستعمال أكثر من مئة مرة، وأما استعمال الأدوات فكثير جدّاً.

كان السؤال عن الحقيقة، وكان هناك السؤال عن الخصائص والصفات، وكان السؤال عن الفائدة، وكان هناك السؤال عن الأحكام والمواقف، وكان هناك السؤال عن العقيدة وعن التاريخ، وعن المبدأ والمال والمصير. وقد أرشد القرآن إلى عدد من الوسائل الأساسية في عملية التعلّم والتعليم عن طريق الحوار، نذكر منها على سبيل المثال:

1-     دعوة الناس بلسانهم (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف/ 2)، وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) (إبراهيم/ 4).

2-    حُسن الانتباه والإنصات (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (الأعراف/ 204)، ويقول: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) (الأنعام/ 36).

3-    التدبر (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمّد/ 24)، ويقول: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ) (ص/ 29).

4-    المجادلة بالتي هي أحسن (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل/ 125).

5-    حُسن القول: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء/ 53).

6-    استعمال المشاهدة بالحواس، وخصوصاً السمع والبصر، ولكن بشرط تربيتها وتدريبها من ناحية، وإعانتها على دقة الملاحظة بالآلات الدقيقة من ناحية أخرى، هذه الآلات هي في الواقع وسائل هدى الله إليها الإنسان، ليزيد في مدى حسه فيزيد في مدى إبصاره مثلاً بالمجاهر «الميكروسكوبات»، يقول سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل/ 78).

ولقد درّب الرسول الكريم أصحابه أن يستخدموا عقولهم في مواجهة المشكلات وأن يجتهدوا في ذلك – فلكلّ مجتهد نصيب – وألا يكونوا إمعة، وكان ذلك عن طريق حوار، ونسوق مثلاً لذلك:

لما ازداد عدد المؤمنين، وتوسّعت أطراف المدينة المنوّرة بمن حلّ فيها من المهاجرين وغيرهم إلى جانب الأنصار، قامت مشكلة دينية اجتماعية، وهي: كيف يمكن دعوة المؤمنين للمسجد إذا حان وقت الصلاة؟ فلابدّ من عمل شيء.

اجتمع رسول الله وأصحابه يتذاكرون، وبدأت الاقتراحات لحل المشكلة تتوالى: قال بعض الصحابة: إذا حان وقت الصلاة فإنّنا نرفع راية في مكان مرتفع ليراها الناس، بيد أنّ هذا الاقتراح لم ينل قبولاً، لا من الرسول، ولا من الصحابة؛ لأنّه لا يحل المشكلة، ولا يحقق الغرض المطلوب، ورفع الراية لا يوقظ النائم ولا ينبه الغافل!

وقال آخرون: نشعل ناراً على مرتفع الهضاب، وهذا اقتراح لم يلقَ قبولاً لسبب جوهري اجتماعي؛ وهو أنّ ذلك شعار المجوس عبدة النار، وينبغي للأُمّة الموحدة أن يكون لها شعارها المميز والخاصّ.

وأشار قوم باستخدام بوق لدعوة الناس إلى الصلاة، كذلك لم ينل مثل هذا الاقتراح قبولاً؛ لأنّ اليهود كانت تستخدم البوق، ويجب الحفاظ على شخصية الأُمّة من الذوبان والضياع.

واقترحت جماعة أخرى دق الناقوس، ورفض الاقتراح؛ لأنّه تقليد للنصارى، والمفروض أن تكون للأُمّة الإسلامية ذاتيتها المتميزة.

ثمّ أخيراً أشار بعض الصحابة بالنداء، فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادون بها بشعار إسلامي خاصّ، فقبل هذا الرأي بشكل مبدئي؛ لأصالته الفكرية المؤمنة؛ ولتحقيقه العملي للغرض المطلوب في دعوة الناس.

 

-         تربية تعتمد على بث الوعي:

ومن مظاهر سعي رسول الله كذلك لتنمية التفكير السليم أنّ دعوته استهدفت تربية وهداية تقوم على بث الوعي وندرة الاعتماد على المعجزات.

وليس أصدق من نبيّ يعلم الناس الصدق فيعلمهم مرة بعد مرة، أنّ الغيب من علم الله، يكشف عنه ما يشاء لمن يشاء: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ) (الأعراف/ 187)، و(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف/ 188)، و(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام/ 50)، و(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ) (الأنعام/ 59)، إلى غير ذلك من آيات تؤكد المعنى نفسه.

وكان الناس ينظرون إلى حوادث الفلك فيحسبونها من الآيات فينهاهم أن يخلطوا بين حوادث الفلك وحوادث الحياة والموت، وعندما كسف الشمس عند موت ابنه إبراهيم، فقال الناس إنّها كسفت لموته، فلم يمهلهم أن يسترسلوا في ظنّهم وهو محزون الفؤاد على أحبّ أبنائه إليه، بل أنكر عليهم ذلك الظنّ، ورآها فرصة للتعليم ولم يرَها فرصة للدعوة، فقال معقّباً: «إنما الشمس والقمر آياتان من آيات الله ولا تكسفان لموت أحد...»، وخلصت النبوة كلّها لمهمتها الكبرى، وهي إعادة بناء الإنسان في تمام وعيه وإدراكه، فانقطع ما بينها وبين كلّ صناعة أو حيلة كان يستعان بها قديماً على التأثير في العقول عن طريق الحس المخدوع.

وقال رجال في المدينة: «لو أنّه كان كما يزعم لنا حقّاً، فما مرضت ابنته رقية وصحبه، ولما فقد بعض أصدقائه، ولما دهم مدينته الوباء»، ومضوا يتهامسون: «إنّ هو إلّا ساحر»، كما قالت عنه قريش، وقد بطل هنا سحره، وسمع هو ما قاله المرجفون في المدينة لبعض من اتبعه ليفتنوهم عنه، وأدرك أنّ الشك قد بدأ يغزو قلوب بعض الأتباع، فلئن كان صادقاً فيما جاء به، فلماذا لا يقوى بعد على أن ينتشل ابنته من الحُمى؟ ولماذا لم يستطع أن ينقذ حياة بعض أتباعه الذين سقطوا في الوباء؟

والإجابة واضحة؛ لأنّه لم يُبعث إلّا بشيراً ونذيراً، وكانت دعوته تستهدف تربية وهداية بالوعي، لا بالمعجزات.

ويتصل بهذا أيضاً ما حذر منه رسول الله حيث نرى البعض يرضى لنفسه أن يعطّل عقله، ويسلّم لغيره بأن يفكروا له، من غير أن يتوقفوا ليفحصوا آراء هذا الغير والتساؤل عن مدى صحّتها أو كذبها، ومن هنا نجده (ص) يقول فيما يرويه حذيفة: «لا تكونوا إمعة تقولون إنّ أحسن الناس أحسناً، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا».

وقد نهى الرسول (ص) عن أن يتحدّثوا فيما لا يعلمون، قال (ص): «وما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم»

ولقيمة عملية التعليم والتربية، حثّ الإسلام على أن يتكافل المجتمع في تعليم أبنائه، فقضى على مَن علم علماً أن يبدأ بتعليمه لأقرب الناس إليه، ثمّ مَن يليهم، ثمّ ممن بعدهم... هكذا، كما يبدأ في النفقة: «ابدأ بمن تعول».

وعلى عليّ (ع) في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (التحريم/ 6)، قال: «علّموا أهليكم الخير».

وقال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طه/ 132).

وفيما رواه الترمذي، قول الرسول (ص): «ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن».

ويأتي بعد حقّ الأهل والولد والأقارب حقّ الجيران، وللجار في الإسلام حقّ أكيد على جاره أوصى به جبريل (ع) وأوصى به أصحابه وما زال يوصيهم حتى ظنوا أنّه سيورثه.

والقاعدة الأساسية هنا أنّ التعلّم لا يكون إلّا لما فهم وتمّ الاقتناع به، وقد يفهم الإنسان أمراً يسمعه أو يقرؤه، لكن فهمه له لا يعني أنّه قد اقتنع به، وإذا كان الفهم سبيلاً إلى التعلّم؛ فإنّ اقترانه بالاقتناع يزيد التعلّم رسوخاً في التلقي والاحتفاظ أو في التذكّر والعمل بما تعلم.

والشرط الجوهري للاقتناع أن يكون المتعلّم حرّاً في تفكيره، وأن تقدم المادّة التعليمية في صورة حوارية تبعث على إشعار المتعلم بأن يشارك في عرض الفكرة ونقدها وتحليلها، وتبيّن جوانبها المختلفة، وهل كان للرسول الكريم أن يقوم في قومه مقام الجبارين فيقتلهم أو يحرقهم لمجرد إعراضهم عن دينه بعد آية (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (ق/ 45).

 

-         التربية بالبرهان:

ومن الأولويات المسلّم بها أنّ العقائد لا تتكون في نفوس العقلاء بالقوة والقهر، ولكن لها وسائل معروفة لا تلتمس إلّا بها، وفي مقدمتها البرهان العقلي.

ومن هنا احتل البرهان مكانة مهمة في قضية العلم والمعرفة في القرآن الكريم، فقد شدد عليه في القضايا العقيدية والمصيرية من حياة الإنسان والمجتمع، وهو – البرهان – مصدر الإقناع والإحالة؛ ولذلك جاء نقطة مركزية في بنية النظرية القرآنية عن العلم والتعليم. وللكتاب الكريم أسلوبه المباشر وغير المباشر في الحديث عن هذه المسألة المركزية في مسيرة المعرفة والعلم.

البرهان في اللغة بيان الحجة وإيضاحها، وفي بعض المعاجم هو الحجة الفاصلة البيّنة، وبملاحظة هذه الأنساق في اللغة كما طرحتها المعاجم، نفهم أنّ البرهان هو الدليل ولكن بشرط أن يكون واضحاً، على أنّ البرهان قد يأتي بمعنى الهداية والرشاد، أي لوضوح في المعاني والأفكار، وقد يأتي بمعنى العلامات الهادية والإشارات الصارفة عن الباطل إلى الحقّ:

(تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة/ 111).

(أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (النمل) 64).

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) (يوسف/ 24).

ونظرة بسيطة إلى الآيتين الأولتين تكشف عن مبدأ قرآني فريد، حيث نجد أنّ مبدأ القبول والرفض في العقيدة هو البرهان؛ ولذا نجد في هاتين الآيتين تعليق الصدق في الدعوى على حضور البرهان، وصيغة القرآن ليست تحدياً بقدر ما هي حوار حول فكرة، بل هي تأسيس قاعدة في مجال تعليم التفكير.

وعلى الرغم من ضرورة البرهان العقلي وأهميته، إلّا أنّ الإنسان ليس عقلاً محضاً، وإنما هو مجمع لقدر غير قليل من العواطف والأحاسيس والانفعالات، ومن هنا كان من المهم في تربية الرسول (ص) للمسلمين أن يتساند مع قوة البرهان وحجة الدليل اطمئنان نفسي وسكون قلبي، وخير مثال على ذلك ما رواه الإمام أحمد عن وابصة قال: أتيت رسول الله (ص) وأنا أريد ألا أدع شيئاً من البرّ والإثم إلّا سألته عنه وحوله عصابة (مجموعة) من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله (ص) فقلت: دعوني فأدنوا منه فإنّه أحب الناس إليَّ أن أدنو منه، قال (ص): «دعوا وابصة، ادن يا وابصة»، مرتين أو ثلاثاً، قال: فدنوت منه حتى قعدت بين يديه، فقال (ص): «يا وابصة، أخبرك أو تسألني؟» قلت: لا، بل أخبرني، قال: «جئت تسألني عن البرّ والإثم»، فقلت: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكت بهنّ في صدري، ويقول: «يا وابصة، استفت قلبك واستفت نفسك».

وقد يتصوّر البعض تناقضاً بين القول بالبرهان وبين «الاطمئنان القلبي»، وهذا غير صحيح، فالاعتماد على البرهان كثيراً ما يؤدي إلى الاطمئنان القلبي، والاعتماد على الاطمئنان القلبي لا يمنع من «تدعيمه» ببرهان، وهذه العلاقة بين الأمرين هي ما يشير إليه حوار نبيّ الله إبراهيم (ع) عندما طلب أن يريه كيف يحيي الموتى؟ فلما سأله المولى تعالى عما إذا لم يؤمن؟ فكان الجواب «.. ليطمئن قلبي»!!

 

-         تدريب على عمليات تفكير:

وإذا كان تكوين المفاهيم والتعميمات من أبرز عمليات التفكير التي يحرص المربون على تدريب الطلاب عليها، فإنّ هذه العملية تقوم على الحوار بالدرجة الأولى، فلنفرض أنّ طفلاً قد شاهد الحيوانات التالية: البقرة، الخروف، الحصان، القط، الكلب، الضفدع، العصفورة، السلحفاة، فإنّ الأمر يحتاج إلى سلسلة من التساؤلات والحوار حول ما يمكن أن يلاحظه الطفل من تشابه واختلاف بينها، حيث سيجد أنّ في الخمسة الأولى منهم خاصيتين مشتركين هما: 1- يغطي جسمها شعر، 2- ترضع صغارها عن طريق الغدد الثديية، في حين أنّ هاتين الخاصيتين لا يتوافران في الحيوانات الثلاثة الأخيرة، فإذا صنفت هذه الحيوانات الخمسة في فئة واحدة وأطلق عليها اسماً أو رمزاً أو كلمة أو مصطلحاً يميزها: الثدييات، واستخدم هذا الاسم فيما بعد في تصنيف أمثلة جديدة من الحيوانات كأن يصنّف الذئب والغزال في فئة الحيوانات الثديية واستبعد الغراب والسمك من هذه الفئة، عندئذ يمكن أن نقول إنّ هذا الطفل قد لديه مفهوم: الحيوانات الثديية أو الثدييات.

ومن عمليات التفكير أيضاً التي يقتضي تعلّمها والتدرّب عليها الاستناد إلى الحوار بصفة رئيسية «المقارنة»، عندما يقوم الفرد بالتعرّف على أوجه الشبه والاختلاف بين الأشياء أو الظواهر أو الموضوعات، وذلك بناءً على عدد من المعايير (معايير المقارنة)، وتعدد المعايير التي تبنى عليها المقارنة:

- فقد تبّنى المقارنة على الخصائص الوصفية للأشياء؛ مثل الحجم، اللون، الوزن، الشكل؛ كمقارنة التركيب الخارجي للذبابة المنزلية، وحشرة نحل العسل من حيث الحجم واللون والشكل.

- وقد تبنّى المقارنة على مقابلة الأدوار أو الوظائف والاستخدامات، مثل مقارنة دور المعلم بدور المدير في المدرسة، أو مقارنة وظيفة الذكور في خلية نحل العسل بوظيفة الشغالات، أو مقارنة استخدامات الطاقة الشمسية بالطاقة الكيميائية في توليد الكهرباء.

- وقد تبنّى المقارنة على أساس السلوك مثل مقارنة سلوك الشخص المريض بالعصاب القهري بالشخص المصاب بالمخاوف المرضية.

- وقد تبنّى المقارنة على أساس المكونات الرئسية؛ مثل: مقارنة فنون كتابة القصة في أدب «س» أو «ص» من الأدباء... وهكذا.

ومن النماذج العملية لتنمية التفكير من خلال الحوار بين أطفال صغار، نسوق الحوار التالي الذي أجرته معلمة مع أطفال، حيث دار حول: الحياة، والموت، والبرتقال:

المعلمة: هل يستطيع أحد أن يخبرنا ما إذا كانت هذه البرتقالة على قيد الحياة أم لا؟

سعاد: إنّها ليست على قيد الحياة.

المعلمة: لماذا تعتبرينها ليست على قيد الحياة؟

سعاد: لأنّها سقطت من الشجرة، وعندما تكون على الشجرة؛ فإنّها في هذه الحالة جزء من الشجرة التي على قيد الحياة، بينما الآن هي قد قطعت منها.

المعلمة: مَن يوافق أو يعارض هذا الرأي؟

رانيا: أنا أرفض هذا الرأي.

المعلمة: لماذا؟ هل يمكنك أن تعطينا سبباً؟

إيمان: أنا أتفق مع رأي رانيا أنّ جزءاً من البرتقالة مازال على قيد الحياة، فالبذور بداخلها مازالت على قيد الحياة، حيث تستطيع أن تنمو داخل شجرة جديدة إذا زرعتها.

زينب: لا لن تنمو يا إيمان أنا أختلف معك.

هناء: أنا الآن سوف أزرع بذرة، وستبدأ في النمو؛ لذلك فهي لم تكن ميتة.

آيات: حيث إنّ بها بذوراً؛ فإنّ هذا لا يعني أنّها ما زالت على قيد الحياة، فإذا تركتها ستذبل، وكأنّها تشبه إنساناً قد مات.

فاطمة: أنا متفقة مع هناء، فإذا كان جزء من شيء ما زال على قيد الحياة؛ فإنّ هذا الشيء سيكون على قيد الحياة؛ مثل البذور.

سامية: اعتقد أنّ جزءاً منها على قيد الحياة، بينما الجزء الآخر ليس كذلك؛ لأنّها قطعت من جزء معين من الشجرة، وذلك يفسر لماذا سوف تذبل إذا لم نأكلها.

رانيا: وبذلك ستكون على قيد الحياة؛ لأنّها ستكون جزءاً منك.

المعلمة: لذلك، ما معنى الموت أو الحياة؟

هبة: حتى تكون حيّاً، يجب أن تكون أنت جزءاً من شيء حي، مثل البرتقالة على الشجرة.

وهكذا يكون تعليم التفكير – عن طريق الحوار داخل مجموعة – عملاً مهمّاً للغاية؛ لتحقيق المقصد، ومن هنا فقد اهتم علماء التربية وعلم النفس بالتأكيد على الفوائد التي تترتب على تعليم التفكير من خلال حوار بين أفراد جماعة:

-  في حالة صف عام مفتوح، فإنّ التلاميذ اللامعين هم الذين يجيبون بصورة ثابتة عن أسئلة المعلم، ولا يشارك الآخرون بجزء في عملية التفكير، أما في حالة الصف المقسوم إلى مجموعات، فيأخذ التلاميذ الأقل لمعاناً فرصة للمساهمة، أو – على الأقل – لمراقبة تفكير الآخرين.

- حيثما توجد خمس مجموعات (مثلاً)، فهناك مناقشات تدور في الصف قدرها خمسة أضعاف المناقشات الدائرة في صف بدون مجموعات.

- بوسع التلاميذ الخجولين، والتلاميذ القلقين حول «سلامة» أفكارهم أن يعملوا بثقة أكبر ضمن المجموعة.

- يمثل العمل ضمن مجموعة الرفاق طبيعياً في التفكير، أكثر مما هو في حالة العلاقة بين معلم وتلميذ.

- بما أنّ المجموعات تعمل بصورة مستقلة، فلابدّ من أن تتجمع في النهاية مجموعة متنوعة من الأفكار، أكثر مما يتجمع في حالة لجوء المعلم إلى الإجابات الفردية في صف عام (حيث تؤثر وجهة نظر شخص ما في الآخرين).

- تتيح المجموعات وقتاً للتفكير، فمن الصعب على المعلم أن يقول للصف: أريدكم جميعاً أن تجلسوا وتفكّروا في هذا لمدة ثلاث دقائق، ولكن في حالة المجموعات فإنّ وقت التفكير متاح قدر ما نحتاج؛ لأنّه في الحقيقة وقت مناقشة.

- للمجموعات ناطق باسمها حيث يعطي ما خرجت به المجموعة في نهاية الوقت المتاح، وربّما كان هناك كاتب ملاحظات، يدون الأفكار ويلخصها، وربّما قام الناطق باسم المجموعة بهذا العمل.

 

-         إنسانية التربية بالحوار:

والتربية عن طريق الحوار تقوم على حقيقة مؤداها أنّ العيش إنسانياً يعني معرفة العالم المحيط حتى يمكن أن نقوم بتغييره، فبمجرد أن يعرف الإنسان العالم، تتجلى حقيقته، في نظره كمشكلة تتطلب مواجهة وحلاً، ومن ثمّ فإنّ الذين يعيشون عالماً يظلله الصمت يتخلّون عن أبرز الصفات التي تميّز الإنسان عن غيره من الكائنات، فالبشر لابدّ لهم من الحوار والعمل المتبصّر بالوعي والإدراك، وعندما نؤكد على الرأي القائل بأنّ الكلمة وحدها هي التي تقود العمل الذي يغير العالم، فإنّ هذا يعني أنّ هذه الكلمة ليست حِكراً على طائفة معينة من الناس، وإنما هي ملك للجميع، ومن ثمّ فالكلمة الصادقة لا يمكن أن يقولها رجل واحد سواء كان ما يقوله لنفسه أو للآخرين، فإصرار مثل هذا الرجل على إسماع كلمته وحدها، يعني تجريداً للآخرين من فرصتهم في أن يقولوا كلمتهم.

والسعي نحو معرفة العالم ودراسته بالحوار لا يمكن لها أن تتم في غياب الحب الذي هو أساس الحوار، بل لعلّه الحوار نفسه، وعلى عكس ذلك، فإنّ «ذلك السيطرة» هي بالضرورة آفة ضد الحبّ؛ لأنّها تمثل في واقعها نزعة سادية يمارسها القاهرون و«ماسوشية» يتمثلها المقهورون، ولما كان الحبّ موقفاً شجاعاً، لا يحفل بالخوف فإن يعترف بالآخرين وحقّهم في الحياة، وهو حقّ يتمثل في تحقيق الحرِّية لهم، وبما أنّ الحبّ موقف شجاع؛ فإنّه لا يمكن أن يقوم على مبدأ الاستغلال، بل يجب أن يولد في الآخرين الرغبة في تحقيق الحرِّية.

وعندما تؤكد التربية الحوارية على التواضع، والثقة بالآخر وبالنفس، ويحكمها الحبّ؛ فإنّها تكرّس العلاقة الأفقية بين المتحاورين، ولعلّه من غير المعقول ألا تكرّس مثل هذه العلاقة في مثل هذه الظروف، ذلك أنّ الذي ينشأ من مثل هذا الحوار هي علاقة تضامنية في معرفة العالم وإدراكه، وذلك ما يفتقر إليه التعليم التلقيني الذي يقوم في الأساس على غير الثقة.

ولابدّ أن نعترف بأنّ الهوة بين «المثال» وبين «الواقع» أصبحت واسعة للغاية، لقد انحرف عدد غير قليل بالعقيدة، وغاب تطبيق الشريعة وسيطرت أساليب التربية التي تقوم على التلقين والقهر، هذا الوضع غير الطيب يصعب علاجه مرة واحدة، كما أنّ هذا التغييب لقيم الإسلام ومثله في تربية الناس، يصعب إحضاره في فترة زمنية سريعة، ومن هنا لابدّ من التدرج.

والتدرج في الحقيقة هو سنة من سنن الله في خلقه للكون والعالم بمساواته وأراضيه، مما يحتم الاستناد إليه في عمليات الحوار، وخاصّة تلك التي تستهدف تغييراً سلوكياً، أو تحوّلاً أساسياً في المفاهيم.

فقد خلق الله – سبحانه وتعالى – السماوات والأراضين وما فيهما في ستة أيام من أيام الله (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) (الأعراف/ 54) و(يونس/ 3)، (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (فصلت/ 9-12).

فتدرّج خلق الله لها في ستة أيام – من أيامه سبحانه وتعالى – وهو القادر على أن يقول لها في جزء من لحظة: كن؛ فتكون.

والرسول (ص) نفسه سلك في دعوته هذا المنهج، فكان يراعي بشكل واضح مبدأ الأوليات، يقدم ما يستحق التقديم ويؤجل ما لا يناسبه الظرف، رغم طلب أصحابه، بل إلحاحهم أحياناً استصدار بعض الأحكام، كما كان يعطي لكلّ واقعة حجمها الحقيقي وما تستحق من عناية واهتمام، بل إنّ الأهداف الإستراتيجية للدعوة اختلفت اختلافاً بيناً من العهد المكي إلى العهد المدني.

 

المصدر: كتاب الحوار منهجاً وثقافةً

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 13
 قيّم هذة المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 ثمرات الحوار في المجال التربوي
 التربية القرآنية للطفل
 مؤثرات في التربية
 «تربية القابليات»
 أهل البيت (ع) وتربية الأطفال
 الوسيلة الصحيحة لتربية الاستعدادات الفطرية
 ثقّف ولدك
 الإنسان مربّي نفسه
 المحيط الأسري مكان للتربية والبناء
 الوقاية التربوية

الاکثر قراءة
 الحقوق والواجبات أساس تطور الحضارات
 علاج أمراض العين بعسل النحل
 موقف الفكر العربي المعاصر من الحضارة الغربية بين السلب والإيجاب
 حقوق المرأة في الإرث اسلامياً
 آداب الاستئذان في الإسلام
 أدب المعاملة في ضوء القرآن الكريم
 معاني الألوان في القرآن الكريم
 الإسلام والبيئة
 حوار الحضارات
 مفهوم السياسة في الإسلام والقرآن
 
الاکثر تعلیقا