الصفحة الرئيسية » علوم القرآن
كلمة التقوى في القرآن

2017/07/25 | الکاتب : د. ناصر بن مسفر الزهراني


لهذه الكلمة المشرّفة "لا إله إلّا الله" كلمة السعادة والنجاة والفوز العظيم والتوحيد الخالص، أسماء عديدة في القرآن الكريم، منها:

1- كلمة الإخلاص: قال تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر/ 2-3)، أي العبادة.

ولا يتم الإخلاص لله تعالى في العبادة إلّا بتوحيده وإفراده بالألوهية والربوبية، ونفي الشريك والمماثل له تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى/ 11)، وقد سميت سورة: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (الإخلاص/ 1)، في القرآن سورة الإخلاص؛ لورودها كلّها في التوحيد الخالص.

2- كلمة الإحسان: أحسن بها العبد إلى نفسه بتوحيد الله تعالى، قولاً باللسان، واعتقاداً بالجنان، وعملاً بالأركان، فأحسن الله تعالى إليه بالجزاء الأوفى والمثوبة العظمى، قال تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ) (الرحمن/ 60)، ولا إحسان أعظم من جزائه تعالى عليه، قال تعالى: (لِّلَّذِينَ أحْسَنُوا الْحُسْنَى وزِيَادَةٌ) (يونس/ 26)، والحُسنى جنّة الخلد في النعيم المقيم والزيادة النظر في الجنّة إلى وجه الله الكريم.

3- كلمة العدل: قال تعالى: (إنَّ اللهَ يأمُرُ بالعَدلِ والإِحْسَانِ) (النحل/ 90)، قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: العدل شهادة أن لا إله إلّا الله، والإحسان: الإخلاص فيها حتى لا تشوبها شوائب. وقيل: العدل مع الناس والإحسان مع نفسك بالطاعة والانقياد إلى الله تعالى.

4- الطيب من القول: قال تعالى: (وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِن القَوْلِ وَهُدُوا إلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ) (الحج/ 24)، ولا قول أطيب وأطهر وأزكى من قول: لا إله إلّا الله، هداهم الله إليه فهداهم إلى الإسلام، وهو صراط الله الحميد، والصراط المستقيم.

5- الكلمة الطيبة: أي المقبولة عند الله تعالى، قال تعالى: (إلَيه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعملُ الصَّلاحُ يَرْفَعُهُ) (فاطر/ 10)، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) (إبراهيم/ 24)، أي كلمة التوحيد كشجرة طيبة الثمار كثيرة المنافع، تؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربّها. قيل: هي النخلة.

6- الكلمة الثابتة: وصفت بالثبات لأنّ أوّل من شهد بها هو الله تعالى قال سبحانه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ) (آل عمران/ 18)، وهو القول الحقّ المُحكم الذي يثبّت الله به المؤمنين في الحياتين، كما قال تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (إبراهيم/ 27)، وأوّل منازل الآخرة القبور عند الموت.

7- كلمة التقوى: اتقى بها أهلها أن يصفوه تعالى بما وصفه به المشركون، فوقوا أنفسهم سوء العذاب، قال تعالى: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) (الفتح/ 26)، فهم أحق الخلق بهذه الكلمة، وهي مفتاح محبّة الله ومفتاح الجنّة، وهم أهل التقوى وأهل المغفرة.

8- الكلمة الباقية: التي لا تزول ولا تحول، قال تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) (الزخرف/ 28)، أي في عقب إبراهيم الخليل (ع) الذي قال لأبيه وقومه: (إنَّني بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) (الزخرف/ 26)، ولذلك قال المفسرون: إنّها كلمة التوحيد.

9- كلمة الله العليا: المستعلية على كلّ شيء لأحقيتها وعظمتها، قال تعالى: (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) (التوبة/ 40)، بها استعلى هذا الدين الحنيف على سائر الأزمان، كما قال تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (الفتح/ 28)، لأنّه هو الدين الحقّ ولو كره المشركون.

10- المثل الأعلى: قال قتادة في قوله تعالى: (وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى) (النحل/ 60)، هو قول: "لا إله إلّا الله"، والمثل الصفة، قال تعالى: (مَّثَلُ الجَنَّةِ التي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) (الرعد/ 35)، أي صفتها.

11- كلمة السواء: قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران/ 64)، قال أبو العالية: كلمة السواء هي كلمة التوحيد، وسميت كلمة السواء لأنّها الصراط المستقيم المستوي على طرفي الإفراط والتفريط.

12- كلمة النجاة: حيث لا نجاة من عذاب الله إلّا بها، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء/ 116)، (إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان/ 13)، وعن جابر – رضي الله عنه – سُئل رسول الله (ص) عن الوجبتين فقال: "مَن لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنّة".

13- دعوة الحقّ: قال تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) (الرعد/ 14)، أي لله تعالى الدعوة الملابسة للحقّ الثابت، وهي كلمة التوحيد كما رواه ابن جرير، وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – وقتادة ومالك عن محمّد بن المنكدر: هي لا إله إلّا الله، ومعنى كونها له تعالى أنّه شرّعها وأمر بها، وجعل افتتاح الإسلام بها بحيث لا يقبل بدونها، وأمّا دعوة الكافرين فهي باطل من القول وضلال مبين، كما قال تعالى: (وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ) (الرعد/ 14).

14- العهد: قال تعالى: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) (مريم/ 87)، قال ابن عباس: هو قول لا إله إلّا الله بدليل قوله تعالى: (وَأوْفُوا بِعَهدِي أُوفِ بِعَهدِكُمْ) (البقرة/ 40)، وعهده تعالى هو الإيمان الذي أمر به بقوله: (وَآمنوا بِمَا أنزَلْتُ) (البقرة/ 41)، وهو أوّل العهود، لقوله تعالى: (ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالوا بَلَى) (الأعراف/ 172).

15- كلمة الاستقامة: قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا) (فصلت/ 30)، قال ابن مسعود: ثمّ استقاموا أي: قالوا لا إله إلّا الله، فنفوا الشركاء والأضداد.

16- مقاليد السماوات والأرض: قال تعالى: (لَهُ مقالِيدُ السَّماوات والأرض) (الزمر/ 63)، أي مفاتيحها، قال ابن عباس: هي قول لا إله إلّا الله، إذ الوحدانية سبب لعمارة العالم، كما أنّ الشركة سبب لخرابه، قال تعالى: (لَوْ كانَ فِيهما آلِهةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا) (الأنبياء/ 22).

17- القول السديد: الذي يسد عن صاحبه أبواب جهنم يوم القيامة، فهو فعيل بمعنى فاعل.

18- البرّ: قال تعالى: (ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ واليومِ الآخِرِ) (البقرة/ 177)، فالبرّ إشارة إلى الإيمان والتوحيد.

19- الدين الخالص: قال تعالى: (ألا لِلهِ الدِّينُ الخالِصُ) (الزمر/ 3)، أي لله تعالى العبادة الخالصة له والخضوع والانقياد له لا لغيره، وإنّما يكون كذلك إذا كان واحداً في ألوهيته لا شريك له.

20- الصراط المستقيم: قال تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ المُستقِيم) (الفاتحة/ 6)، (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) (الأنعام/ 153)، (وإنَّ الله لَهَاد الذين آمنوا إلى صِراطٍ مُّستَقيمٍ) (الحج/ 54)، وهو قول لا إله إلّا الله (صِراطِ اللهِ الذي لَهُ ما في السماواتِ ومَا في الأرض) (الشورى/ 53).

21- كلمة الحقّ: قال تعالى: (إلاَّ مَن شَهِدَ بِالحَقِّ) (الزخرف/ 86)، وهو قول: لا إله إلّا الله.

22- العروة الوثقى: قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) (البقرة/ 256)، وهي كلمة التوحيد.

23- كلمة الصدق: قال تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (الزمر/ 33)، وهو قول لا إله إلّا الله.

 

المصدر: كتاب اللهُ.. أهل الثناء والمجد

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 13
 قيّم هذة المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 كلمة التقوى في القرآن
 «الورع» أعلى درجات التقوى
 الفلاح للمتّقين
 بركة التقوى
 التقوى والحرية
 التقوى.. مراقبة للنفس
 التقوى وإشكاليات الاختلاف والوحدة
 حقوق الإنسان.. تفاضل بالتقوى والعمل الصالح
 التقوى وقاية لا قيود
 التقوى.. مدار حوارات

الاکثر قراءة
 الحقوق والواجبات أساس تطور الحضارات
 موقف الفكر العربي المعاصر من الحضارة الغربية بين السلب والإيجاب
 حقوق المرأة في الإرث اسلامياً
 آداب الاستئذان في الإسلام
 أدب المعاملة في ضوء القرآن الكريم
 الإسلام والبيئة
 حوار الحضارات
 مفهوم السياسة في الإسلام والقرآن
 تأثير وسائل الاتصال في الثقافة (المنهج المعياري)
 مصادر المعرفة
 
الاکثر تعلیقا