|
الحج في اللغة هو قصد الشيء وإتيانه.. والحج في الشريعة الاسلامية هو قصد البيت الحرام والمشاعر العظام وإتيانها في وقت مخصوص وعلى وجه مخصوص.
والحج هو الصفة المعلومة في الشرع من الاحرام والتبلية والوقوف بعرفة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرات.
والحج في الاسلام من أركانه الخمسة وفرض على المسلمين بقول الله في القرآن "ولله على الناس من استطاع إليه سبيلا."
وتركت لنا العصور القديمة العديد من الآثار والشواهد الدالة على ممارسة الانسان للحج منذ القدم قبل ظهور الاديان السماوية.
يروي علماء المصريات أن معابد الاقصر والكرنك وأبيدوس كانت تشهد تجمعات ضخمة من المصريين القدماء تستمر عدة أسابيع وتتوقف فيه أنشطة البلاد. وكانت المعابد يتدفق عليها العرافون والحجاج فيما تشهد البلاد رواجا في حركة النقل بالسفن وفي التجارة.
ويقول الباحث المصري أنور أبو المجد إن عيد "بو با سطة" الذي كان يقام تكريما للاله "باستت" في شرق دلتا نهر النيل يجتذب 700 ألف حاج من الرجال والنساء.
وكان اليونانيون والرومان، لكن بنسبة أقل، يحجون لاغراض دينية ورياضة وأحيانا سياسية بهدف تجميع الجمهوريات الصغيرة المنافسة تحت لواء عقيدة واحدة.
ولان أشهى رغبة لكل حاج مخلص هي الموت بمجرد وصوله لمقصده الذي قاده إليه إيمانه فإن نهر الجانج الذي يحج إليه ملايين الهندوس للتطهر من ذنوبهم عند مدينة الله أباد الهندية يغرق في مياهه الكثيرون سواء بإرادتهم أو قضاء وقدرا.
أما بوذا فقد جعل الحج فريضة إلزامية تختلف تفسيراتها باختلاف البلاد التي تعتنق مذهبه.
كما أحب اليابانيون رحلات الحج وعندما أصبحت الشنتو الديانة الرسمية للبلاد عام 1868 كان الامبراطور ينتقل لتمجيد الالهة في المعابد الكبرى.
ويتوجه ملايين الكاثوليك إلى مدينة لورد الفرنسية يبتهلون طلبا للشفاء وأملا في رؤية المعجزات. وفي عام 1958 استقبلت المدينة أربعة ملايين و800 ألف حاج.
وإذا كان كثير من أماكن الحج لدى الكاثوليك قد بطل استخدامها فهناك أماكن أخرى حلت محلها مثل مدينة سان جاك دي كومبوستيل الاسبانية التي أطلق عليها قديما اسم مكة الغرب لم تعد اليوم تلقى اهتماما كبيرا.
وفي شهري تشرين الاول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر من كل عام يتوجه آلاف الحجاج إلى ولاية راجستان بشمال الهند وإلى بحيرة بوشكار المقدسة قرب معبد براهما حيث يتقدم الرجال والنساء للتطهر وسط أدخنة القرابين وأصوات الدعاء المتصاعدة إلى عنان السماء. وقد بدأت مزاولة طقوس هذا الحج في القرن الرابع الميلادي.
أما الشبان فقد أوجدوا لانفسهم طرقا أخرى للحج فمن كاتمندو في نيبال إلى سان فرانسيسكو ومن وودستوك إلى جزيرة وايت يتدفقون كل عام بالالاف بحثا عن روح جماعية تتولد من حب صاخب تارة ومن النسك تارة أخرى.
|