تفسير و مفسرون

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
سيد محمد علي إيازي
بيان في الفرق بين المنهج والاتجاه والطريقة واللون

المنهج
أما المراد من المنهج التفسيري ، فهو المسلك الذي يتبعه المفسر في بيان المعاني واستنباطها من الألفاظ، وربط بعضها ببعض ، وذكر ما ورد فيها من آثار ، وابراز ما تحمله من دلالات وأحكام ومعطيات دينيه وأدبيه وغيرها ،تبعا لاتجاه المفسر الفكري والمذهبي ، ووثق ثقافته وشخصيته .
وقد يعبر عنه بالطريقة الموضوعية التي عالج بها المفسر قضايا التفسير المختلفة ، مع ابراز رأيه وتحديد موقفه حبال هذه القضايا بكل ما يمكن من الوضوح ، بخلاف " الطريقة" فإنها مظهر شكلي للطريقة التي سلكها المفسر في تفسيره لآيات القران الكريم، أو ما يمكن أن نعبر عنه بأنه الناحية الشكلية التي ترتسم في مخيلة الباحث .
بالمنهج يفي بالدراسات الموضوعية والمسلك التفسيرية في بيان المعاني ، واستنباطها من الألفاظ ، والطريقة، تعني بالناحية الشكلية التي انتخبها المفسر في ترتيب المباحث وتعيينها.
الاتجاه
هو موقف المفسر ونظره ومذهبه ووجهته التي يوليها من العقائد الدارجة من السنة والشيعة ، والمعتزلة وإلا شاعرة ، سواء كانت مجهته عند تفسير كتاب الله تعالى من تقليد أو تجديد ، وكذلك من اعتماد على المنقول أو المعقول ، أو المجمع بينهما في كإطار معين . وقد يسمى هذا الاتجاه بمدرسة التفسير ، وموقف المفسر من مدرسة التفسير ، ولهذا قد يقول مدرسة التفسير بالماثور والمنقول ، ومدرسة التفسير بالمعقول ، ومدرسة أهل السنة ، ومدرسة أصحاب العقل ، ومدرسة أهل البيت .
اللون
المراد من اللوم هو ان الشخص الذي يفسر نصا ، يلون هذا النص بتفسيره هو وفهمه اياه ، اذ ان المتفهم لعبارة ما هو الذي يحدد بشخصية المستوى الفكري لها ، وهو الذي يعين الأفق العقلي ، الذي يمتد إليه معناها ومرماها . يفعل ذلك كله وفق مستواه الفكري وعلى سعة أفق العقلي ، لأته لا يستطيع أن يعد ذلك من شخصيته، ولا يمكنه مجاوزته أبداً ، فلن يفهم من النص إلا ما يرقى إليه فكره ويمتد إليه عقله ، وبمقدار هذا بتحكم في النص ويحدد بيانه .
وهذا الاصطلاح نتيجة موقف المفسر واتجاه، فعلى سبيل المثال نذكر مثالين من تلون التفسير بالمنهج النقلي والعقلي ، فان المتصدي للتفسير النقلي، أنما يجمع حول الآية من المرويات ما يشعر أنها متجه إليه ، متعلقة به ، فيقصد إلى ما تبادر لذهنه من معناها ، وتدفعه الفكرة العامة فيها ، فيصل بينها وبين ما يروى حولها في اطمئنان. وبهذا الاطمئنان يتأثر نفسياً وعقلياً حينما يقبل مروياً، ويعني به ، أو يرفض من ذلك مروياً ... ومن هنا نستطيع القول بأن حتى في رواج التفسير النقلي وتداوله، تكون شخصية المتعرض لتفسير هي الملونة له ، المروجة لنصف منه ، أما حين ان يكون التفسير عقلياً اجتهادياً ، فأن هذا التلوين الشخصي يبدوا أوضح وأجلى ، اذ ان ثقافته ونوع معارفه هما اللذان يحددان ناحية عناية، وميدان نشاطه، وما ينتفع به في استخراج معاني العبارة ، وما يعني به قبل غيره من هذه المعاني ، فيتأثر بذلك كله.
وكذا في غير هما من المذاهب والمناهج ، سواء كانت المذاهب كلامية أو اجتماعية أو علمية و... الخ.

الهوامش
-----------------------------------
1 ـ ابن جرير الطبري ومنهجه في التفسير لمحمد بكر اسماعيل / 29.
2 ـ ابن جزي ومنهجه في التفسير ، ج 1/ 328.
3 ـ ابن جرير الطبري ومنهجه في التفسير / 29، وأيضاُ الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير لعدنان زرزور/ 353.
4 ـ مناهج التجديد ، أمين الخولي ...الخ.
-----------------------------------
المصدر: المفسرون حياتهم ومنهجهم

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com