|
لاشك أن المسوغات لتجديد الفكر البشري كثيرة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتطهير فكر شباب هذا القرن، الذي يصطدم في كثير من الأحيان بقضايا تفوق إمكانياته العقلية، أو بإشكاليات تجده بحاجة لمدرسة ترشده إلى فهم الواقع المعيش، وتوضيح بعض التساؤلات التي يعتريها الشك، وأحيانا الضبابية. كما أنه بحاجة لمدرسة كي توضح له معالم الطريق، حتى يستطيع كشف تفاصيل الحياة، والقدرة على قراءة كل ما يسقط بين يديه، فيتولد عن ذلك عندما تكون الرؤية سليمة، فكر له طابع الشمولية.
وليس هناك أدنى شك، من أن كتاب الله عز وجل وسنة رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام، هما اللذان سيسودان الحياة الجديدة والمثلى، ومنهما سيأخذ الشباب _كذلك التربية الحضارية التي تجعله لا ينقطع في الزمان. كما أن القرآن الكريم والسنة المحمدية سيجعلان من الشباب مخلوقا واضح الهوية، يمكن له إبراز واقع الوحي الإلهي في الحياة العالمية والعلمية، يوضحان له الطريق الصحيح لكل برنامج يومي.
في هذا السياق سوف نحاول القيام بقراءة الآية الكريمة المذكورة آنفا لقرون من الزمن، كما أمرنا ربنا بذلك حينما يقول: (قد أنزل الله إليكم ذكرا) (الطلاق/10).
*الدراسة العلمية:
يقول العلماء، بعدما تتم علمية الإخصاب، وتمر مرحلة الانقسام للبويضة، وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم بالنطفة الأمشاج، فإن الجنين يكون مشكلا من برنامجين أنثوي وذكري، أو بمعنى أصح، يكون الجهاز الجنيني مؤلفا من قناتين:
أ_ قناة (Muller) وهي التي تتخصص في تكوين الجهاز التناسلي للمرأة.
ب_ قناة (Wolff)، وهذه تتخصص في بناء الجهاز التناسلي للرجل.
ويتم ذلك وفق المراحل الآتية:
_ المرحلة الأولى: (وهي المرحلة التي يكون فيها الجنين لا يتعدى عمره ما بين 4 و 5 أسابيع، ويكون طوله يساوي 0.7 سم؛ ففي هذه المرحلة لا يمكننا معرفة الجنين هل ذكر هو أم أنثى، لأن الجنين سيكون له عرف تناسلي سواء كان ذلك بالنسبة للعضو المذكر أو العضو المؤنث.
_ المرحلة الثانية: ابتداء من الأسبوع الرابع ثم الخامس، يبدأ في الظهور ما يسمى بالمنسل التناسلي والخطوط التناسلية الذكرية، كما يظهر المنسل والخطوط التناسلية الأنثوية.
ملحوظة: يكون الجنين في هذه المرحلة ما زال ذكرا وأنثى (في نفس الوقت). وتظهر العناصر _التي سبق ذكرها _ بوضوح في حدود الأسبوع الثامن، حيث يكون طول الجنين يتراوح ما بين 4 سم و 5 سم. وهنا تكمن عظمة القرآن الكريم حينما يقول: (فجعلنا منه).
ويبقى السؤال الآتي: كيف تتم عملية التخصص الجنسي؟
_ المرحلة الثالثة: بالنسبة للجنين المذكر، فإن توجهاته البيولوجية الجنسية تبتدىء منذ الأربعين يوما الأولى، حيث تقوم خلايا Sertolli بصنع هرمون ذكري أطلق عليه اسم: الهرمون اللامولوري (AMH) أو ما يسمى (Mone anti-mullerien hor-)، فينتج من جراء ذلك اتحاد الخلايا المختصة في صنع الحيوانات المنوية.
وفي الأسبوع الثامن، تبدأ خلايا Leydig في الظهور، وهذه الأخيرة هي المسؤولة عن إفراز الهرمون Testoterone الذي سيقضي على قناة Muller. وفي الأسبوع العاشر، تبدأ في البروز الخطوط التناسلية (Tractus genital).
أما بالنسبة للأنثى، فإن اتجاه الجنين نحو جنس الأنثى يبتدىء بعد 60 يوما.
وفي الأسبوع السادس عشر، تبتدىء الخلايا الأولى التي تدخل في صنع الخلايا الغضروفية الحوضية بالظهور، فتتراجع قناة Wolff وتضمحل، وتتحول الخطوط التناسلية Tractus genital إلى خلايا الجهاز التناسلي للمرأة.
إن هذه النتيجة لم يتوصل إليها العلم إلا ابتداء من سنة 1947، على يد الباحث Alfred Jost، أثناء القيام بتجربته على الأرنب، أي بعد خمسة عشر قرنا تقريبا من نزول الوحي على سيدنا محمد (ص).
-------------------------------
المصدر : المعرفة الاسلامية والعلومة,أي آفاق ؟
|