الصفحة الرئيسية » المراهقة والشباب
غرس ثقافة الأمل بين شبابنا

2016/10/30 | الکاتب : أسرة البلاغ


قتل الشاب أو الفتاة لنفسهما ، أو ما يسمّى بـ (الانتحار) آفة من أخطر الآفات، لأنّها تعني عدوان الشاب على ما ليس له بحقّ، فحياته ليست مُلكاً له وإنّما هي هبة الله الذي يحيي ويميت، ولا يحقّ له التفريط بها، وإنّما يحقّ له التضحية بها في سبيل الله، أي دفاعاً عن دينه ونفسه وماله وعرضه.

  ولو اطّلعت بدقّة على الأسباب الداعية إلى الانتحار وجدتها لا تشكّل مبرراً وجيهاً لوضع نهاية مؤسفة للحياة.

فمن هذه الأسباب: العجز عن التكيّف والانسجام مع الظروف المحيطة، والتعرّض إلى أزمات وصدمات قاسية، والهروب من صعوبات الحياة، وعدم التفاهم مع الأُسرة، والانتقام منها أو من المجتمع ليشعروا بالندم على أفعالهم، وعدم التمكّن من الوصول إلى هدف معيّن، أو نتيجة موت إنسان عزيز يشعر المنتحر أنّ لا جدوى من البقاء بعده، أو تحت تأثير الإدمان وصعوبة التخلّص منه، أو عدم تقدير أهميّة الحياة والتصوّر أنّ قيمتها تافهة، أو الشعور الطاغي بالفراغ والملل.. إلخ.

فهذه الأسباب موزّعة بين التيه والضياع والرتابة والضجر والفراغ الروحي والعجز عن المقاومة وإساءة تقييم الحياة.

وبعبارة مختصرة، فإنّ علماء وأطبّاء النفس يرون أنّ المنتحر مريض نفسياً يعاني من اضطراب وقلق وخلل في الشخصية. وقد اتّضح أنّ معظم المنتـحرين ليس لهم صلة وثيقة بالدين، ولا يتردّدون على الأماكن الدينية، ولم يتلقّوا تربية روحية مناسبة .

وحتّى في التفسير النفسي الإسلامي للانتحار، فإنّ المنتحر يعيش حالة من اليأس والتشاؤم والقنوط والإحباط ممّا يجعل عقله وقلبه ومشاعره تغرق في الظلام فلا ترى أي فرج أو مخرج أو حلّ أو بصيص من نور، إنّه فاقد للأمل.. فاقد للثقة بالله.. فاقد للإيمان بالقضاء والقدر.

وقد لعبت الكثير من الأعمال السينمائية التي تقدّم للشباب اليائسين والفتيات المحبطات حلّها السهل في إنهاء الحياة بالانتحار دوراً سيِّئاً وخيماً في أنّ أمام الشبان والفتيات إذا اعترضتهم الصعوبات القاسية، أن ينتحروا للخلاص من آلامها ومتاعبها .

كما اتّضح أنّ الصحافة فيما تنشره من أخبار الانتحار والمنتحرين تساهم في التشجيع على الانتحار، فلقد لاحظ البريطانيون أنّ إحدى صحفهم المحلّية التي دأبت على نشر أخبار الانتحار والمنتحرين كانت السبب في موجـة الانـتحار التي حصلت بين الشبان والفتيات، فرفع الأهالي احتجاجهم إلى الصحيفة، وبعدما توقّفت عن نشر تلك الأخبار لوحظ انخفاض نسبة الانتحار إلى درجة ملفتة، ولهذا اعتبر التحفّظ على نشر أخبار المنتحرين حتّى لا تروج فكرته بين الناشئة وسيلة من وسائل العلاج.

إنّ ثقافة الأمل، ورؤية الجانب الإيجابي من الأشياء، والتأمّل في مصائب الآخرين، وفي قدرة البعض على تجاوز المحن بصبر وروح عالية، والبحث عن منافذ وحـلول أخرى، والتعلّق برحمة الله ورجائه ولطفه.. لابدّ أن تفعل فعلها الأكيد في تخفيف الاضطرابات النفسية الداعية إلى الانتحار.

وقد أكّد بعض المربين أنّ البرنامج الإسلامي اليومي من صلاة ودعـاء واجتناب المعاصي والذنوب، واعتماد الاعتدال، وتبادل الحب والحوار والتفاهم والتعاون مع الآخرين، يحول دون الإصابة بالأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب والنظرة السوداوية للحياة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 224
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 رعاية الشباب.. ملامح وحقائق
 الشباب وبحبوحة النجاح
 مواهب الحياة واستثمار طاقة الشباب فيها
 استثمار الشباب لوقت فراغهم
 غرس ثقافة الأمل بين شبابنا
 الشباب والتعلم من الأخطاء
 في الأربعين ثمّة ما هو جميل كذلك
 دواعي الأمل في نفوس شبابنا
 الشباب وقدراتهم المستقبلية
 نجاح الشباب

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا